وكثيرٌ من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات يَظنون أن الطفل في مرحلة طفولته المبكرة إلى السنة السادسة أو السابعة ـ مثلًا ـ لا يستطيع أن يَعيَ شيئًا إذا وقَع له أو أمامه أمرٌ ما، كما لا يستطيع أن يتذكَّر فيما بعد شيئًا مما جُرِّب معه، وهذا الظن وَهْمٌ خاطئٌ؛ فعدم قدرة الطفل في وقت الحادث أو التجربة أو الحديث أمامه على إعادة ما رأى وما سمع لا يدلُّ إطلاقًا على عدم تذكُّره في المستقبل لمَا شاهده أو لمَا سمعه، وإنما يتميَّز في طفولته بأنه يُشبه جهاز التسجيل، يُسجل ويَرصُد في دقَّة وأمانة ما يَحدث له، فقد يُباشر الوالدانِ في وجود طفلهما الصغير ما يُعتبَر سِرًّا لا يَطَّلِعُ عليه سواهما، وهو في واقع الأمر سرٌّ مرصود، وسيُكشف عنه بعد حين عندما يتذكَّره الطفل ويستطيع تصويره، وكذلك قد يقع بين الإخوة والأخوات ما يُعتقد أنه تمَّ في ظلامٍ تام وأنه بانتهائه سوف يُنْسَى إلى الأبد، وهذا غير صحيح، والصحيح أن كلَّ ما يراه الطفل أو يسمعه أو يُشارك فيه يظل ربما غير مفهوم له لوقت معين، فإذا دخَل المرحلة التالية بدَت عنده القدرةُ على المراجعة في التذكُّر ثم على الإعادة في تصويره والتعبير عنه.