والسائلة الآن في سِنِّ السادسة عشر، أيْ في سِنِّ المُراهقة، بعد سنِّ الطفولة، وهي تتذكر ما وقع لها من اعتداء على عِرْضها وهي في سن الطفولة المبكرة، أي في سن السادسة، كما تحسُّ بالمرارة النفسية التي تُعبِّر عنها هنا بالعذاب والألم، وكلَّما تذكرتِ الاعتداء تكَرَّر الحسُّ لدَيها بالمرارة والألم وبالأثر الذي تركه بالنسبة لمستقبلها، وهي لم تزل تتصوَّر أن هذا الاعتداء قد نال مِن بدنها ومِن شرَفها، وأنها لهذا التصور قد يكون لَحِقها عيْبٌ بدنيٌّ يجعلها في القيمة أدنى مِن مثيلاتها، ولذا تسأل وتسأل. ...
ولو عرَف المعتدي على عِرْضها أثرَ اعتدائه عليها، وأنها ستظل تذكره وتحسُّ به إحساسًا نفسيًّا غريبًا لأدرك أن نزوة الطيش ـ وهي نزوة عابرة ـ لم تُخلف إلا العار له، والعذاب النفسي لمَخلوقة كانت تتمنَّى ألاّ تفكر في ماضٍ يُقلقها، وأن يكون لها أملٌ في مستقبلٍ تَطمئن إليه. ... ...
وسؤالها: هل هي شريكة في الذنب أمْ لا، سؤال لا يَرِدُ بالنسبة لها؛ لأنها أولًا كانت مُكرَهة على أمرها، والمُكرَهُ غير مسئول عمَّا يُكرَهُ عليه، وإذا كانت غير مُكرَهة وكانت قد أرادت مُشاركة المُعتدي فإرادتها عندئذ غير مُعتبَرة؛ لأنها دون سنِّ التكليف، وتَسَتُّرُها على جريمة المعتدي ضدها وإن كانت تشير إلى رغبةٍ ما مِن جانبها فإن هذه الرغبة عندها نوعٌ من لَعِب الأطفال، لا تُؤخَذ مأخذ الجِدِّ والمساءلة أمام الله سبحانه وتعالى.