182 ـ أمتلِك منزلًا وأؤجِّره مفروشًا إلى بعض الطلبة والموظَّفين. وقد لاحظتُ أن بعض السُّكّان يُحضرون في مساكنهم بعض النساء. فهل الإيجار الذي أتسلّمه منهم حلال أم حرام؟ وخصوصًا أنا أدَّخِر جزءًا منه لأداء فريضة الحج.
الجواب:
إذا كان السائل يعلَم مقدَّمًا عند توقيع عقد الإيجار أن المستأجِر سيستغِلُّ السَّكَن لاستقدام بعض النساء عنده في سكنه، فهو مُعين له على ارتكاب المنكَر. ومال الإيجار الذي يأخذه منه مال حرام، لا يجوز أداء فريضة الحجِّ منه. وإن علِم بعد توقيع العقد أن بعضًا ممّن استأجروا هذه المساكن المفروشة من الطلاب أو الموظَّفين يباشر ارتكاب الموبِقات فيما تخصَّص به من مسكن فإن للسائل عندئذٍ أن يفسخ العقد ويخلِي المسكن من هذا البعض. فإن المساكن المفروشة يجوز إخلاؤها بحكم القانون بناء على طلب المؤجِّر. وما أخذه من إيجار في غَيبة علمه بارتكاب المنكَر لا وِزْرَ فيه عليه ويجوز أداء الحج منه.
ولا يكتفي للسائل ـ وهو صاحب الملك المفروش ـ أن يُنكِر هذا المنكَر بلسانه أو بقلبه، كأن ينبّه على الساكن مثلًا بعدم إحضار أحد من النساء عنده ويحذّره، أو أن يسكت غاضًّا النظر، في غضب نفسيٍّ من هذا التصرُّف؛ لأنه يملِك أن ينكِره بيده فينذِره بالإخلاء:"مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانِه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
وهذا المنكَر الذي يُمارسه بعض الطلَّاب أو الموظَّفين الشباب على نحو ما يذكُر السائل لا ينبغي له أن ينتشر في مجتمعاتنا فيُصبح مرضًا اجتماعيًّا فيها يُهَدِّد كل نشاط جِدِّيٍّ وكلَّ موقف يتطلب التضحية، بخطر"اللامبالاة"وعدم الشعور بالمسؤوليّة أمامه.