فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1424

91 ـ الإيمان والنصر

يقولون: إن الإيمان بالله إذا توفَّر في صدور المُقاتلين أتَوْا بالمُعجزات، وإنَّ الدنيا إذا تمكَّنت من نفوس أعدائهم كانت الهزائمُ حتمًا مِن نَصيبهم، مهما ظاهَرتْهمُ القوة المادية فما رأي الدين؟

نعم: يدعو القرآن الكريم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكذا كل وَالٍ عامٍّ للمسلمين بعده.. إلى يوم البعث ـ أن يُحرِّض المؤمنين على القتال دَفْعًا للعدوان والاعتداء مِن أعدائهم إنْ وقعَا عليهم، ويُعلنه تأكيدًا للنصر عليهم..

إن طاقة المُؤمن القويِّ في القتال بسبب إيمانه تُساوي قوة عشرةٍ مِن أعدائه.

لأن الأعداء للمؤمنين الذين يُباشرون الظلم، والصَّدَّ عن سبيل الله، وهو سبيل الحق، ويأخذون الربا وقد نُهُوا عنه، ويأكلون أموال الناس بالباطل، لا يرون الواقع الإنساني ولا يَفهمون ما ينبغي أن يُخطَّط فيه للمَنفعة المُتبادلة والمصلحة العامة بين الناس جميعًا، بدلًا من السلوك اللاإنساني واللاأخلاقي، فيقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) ."أي لا يُدركون الطريق الأقْوَمَ للنصر الحقيقيِّ"... (الأنفال: 65) ..

وهذا الذي يُعلنه القرآن عن طاقة المؤمن في القتال: رهْنٌ فقط بقوة إيمانه وصبْره وتَحمُّله على مَشاقِّ القتال أثناء مُقاتلة عدوِّه وإلا: مَن يُخْفِ إيمانه من المؤمنين أنفسهم في مُواجهة العدو، لا تَبلغ طاقته هذا المدى الذي يُحدده القرآن، بل ربما يُؤْثِرُ الفِرار مِن القتال على الثبات فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت