فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1424

أ ـ هل يقبل الله التوبة عن جريمة منكَرة، رغم أن العودة إلى ضلال الشيطان يَتكرَّر؟

ب ـ ما الطريق الذي يَعصم الإنسان مِن الخطأ نِهائيًّا، ومِن تضليل الشيطان؟

الله يَقبل التوبة عن جريمة مِن الجرائم كجريمة السرقة، أو الزِنَا، أو القتل، بمعنى لا يُعذَّب عليها في الآخرة، وإن كان يقام الحَدُّ على مرتكبها في الدنيا بشرط أن يلتزم التائب بالاستقامة في سلوكه، وعدم العودة إلى مباشرة الجريمة ذاتها.. أو مثلها، فالله يقول في كتابه الكريم: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ) أي مِن بعد ظلم نفسه وغيره بمُباشرة الجريمة؛ لأن الجريمة لها طرفانِ: المباشر للجريمة ومَن وقعت عليه، أو قامت بالاشتراك معه (وأَصْلَحَ) أي سوَّى أمر نفسه فاستقام ولم يعد إلى ارتكاب الجريمة (فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) (المائدة 39) .. فقَبول التوبة إذن بمعنى عدم عقاب الله عليها في الآخرة ـ وهذا لا ينفي إقامة الحدِّ عليها إذا كانت مِن جرائم الحدود ـ مشروط بالإقلاع عن الذنب وعدم العودة إليه مرة أخرى.

ومِن سؤال السائلة يبدو أن الجريمة تتكرَّر، وأن المباشِر للجريمة لا يستطيع دفع إغراء الشيطان فهو ضعيف أمامه والتوبة التي يُعلن عنها هي ترديد القول بالتوبة إلى الله، عقب مباشرة الجريمة في كل مرة وترديد القول بالتوبة لا يُفيد شيئًا، طالمَا لم يصحَب القول كفٌّ بالفعل عن مباشرة الجريمة فالقول دائمًا يجب أن يكون تعبيرًا عن مضمون واقعي في حياة الإنسان. ومضمون التوبة هو الكفُّ عن ارتكاب ما يُحرِّمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت