12 ـ عدم التضييق على الكافرين في أرزاقهم:
لماذا يُعطي الإسلام الحرِّيّة في قَبول الإيمان؟ ولماذا لا يُضَيِّق على الرافضين للإيمان في أرزاقهم؟
يرى القرآن الكريم أن مهمّة الرسول ـ عليه السلام ـ هي في إعلان الحق وتبليغه فقط وليس مِن وظيفته حمْل الناس على الإيمان بما يبلِّغ به، يقول ـ تعالى: (وقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) . (الكهف: 29)
لأنّ الإنسان إذا قَبِلَ الإيمان عن مشيئة واختيار كان ملتزمًا من قِبَل نفسه بما آمن به وعندئذٍ لا يحتاج إلى رقابة خارجة عن ذاته في تنفيذ ما آمَن به وهكذا الإنسان المؤمِن له مِن ضميره ما يُراقِب عمله، بحيث يكون هذا العمل وفقًا للإيمان.
ووجود رِقابة ذاتيّة في الإنسان تدُلُّ على احتفاظِه بكرامته البشريّة وهي تلك الكرامة التي تتمثّل في أن الفرد لا يُساق ولا يُدفع من غيره إذ عندما تنعدِم الرِّقابة الذاتية ويحتاج الفرد إلى دافع خارجيٍّ نحو عمل معيّن أو نحو موقف معيّن يكون ضعيف الإرادة على الأقل والإرادة في الإنسان هي الخَصيصة المميِّزة له؛ لأنَّها تنشأ بعد إدراك وترجيح مِن عقل الإنسان نفسه.
كما يرى أن في تضييق الرزق على المُعارِض حملًا له غير مباشِر على إعلان قَبول الإيمان، أو يرى فيه على الأقل تهديدًا لحريّتِه وإرادته التي يتميّز بها الإنسان ويقول الله ـ تعالى ـ في هذا الشأن: (كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ومَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) "أي على كافر أو مؤمن" (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وللآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) . (الإسراء 20،21) .