وهكذا يحرص القرآن على مشيئة الإنسان وحرِّيّته في قَبول الإيمان وفي رفضه على السَّواء؛ لأنَّ هذه المشيئة هي الخاصة المميِّزة لطبيعة الإنسان عن طبيعة أخرى لها الحركة والنُّمو ولو أدخل الإسلام عامل الإكراه كمبدأ في حياة الإنسان ـ وبالأخصِّ في معتقداته ـ لاختلفت هداية الله عن طبيعة الإنسان، وهما أمران مخلوقان لله ومُرادان له، والله سبحانه واحد في ألوهيّته، وهو كذلك واحد في خلْقه لهذا الوجود كله؛ ولذا يستحيل أن يكون هناك تناقض فيما خَلَق، أو تعارُض فيما يُريد.
طبيعة إنسانية تتميِّز بالإرادة والاختيار.. وهداية إلهيّة تبعد الإكراه عن أن يكون طريقًا لها: أمران يمثِّلان إرادة الله في كون ولا رادَّ لمَا يُريد.