81 ـ بين أمَل البنت.. واستقرار أمِّها:
آنسةٌ بالقاهرة تجاوزت سِنَّ الثلاثين، وتسكن مع والدتها التي تبلغ من العمر الحادية والسبعين من العمر في شقة مكونة مِن ثلاث غُرف، ومشكلتها أن إخوتها جميعًا يسكنون في أسرهم، في مساكنَ خاصةٍ بهم، ويتردَّدون فقط على مسكن والدتهم لزيارتها. ... وأن أمها قد وعدتها بأنه إذا تقدم خطيب لزواجها فإنها ستأذن له بالسُّكْنَى معهما في هذا المسكن، إذ إنها فوق حاجتها إلى رعاية ابنتها لها، تُؤيد أن تُسهم في تيسير الأمر لزواج هذه البنت.
... ولكن بعد أن تقدم لها شاب، ونفَّذ كل ما كُلِّف به من المهر والشبكة، رغم أن التكلفة ـ كما تقول ـ كانت مُرهقة في ذاتها، رفضت أمها أن يَسكن معهما، كما وعدت من قبلُ، علمًا بأن عقد الإيجار باسم الأم.
... وترى الآنسة السائلة: أن مشكلة السكن في الوقت الحاضر تكاد تكون العقبة الصعبة التي قلَّما تُزلَّل في طريق الشباب نحو تحقيق أمانيهم في تكوين الأسرة، وترجو أن نُساعدها في إقناع والدتها بالسماح للزوج المُقبل بالسكن معهما.
الآنسة السائلة تخشى أن يَفوتها"القطار"كما يُقال، وهي الآن وإن كانت تسكن مع والدتها التي بلغت من السن الحادية والسبعين، فإنها في غدها قد تكون وحيدة، وحزنها عندئذ سيكون حزنًا مُزدوجًا: أولًا: أنها أخفقت في تحقيق أملها في الزواج.. وثانيًا: ترى أن شريط الحياة يمرُّ أمامها في صخَب، وهرَج، ومرج، وهي معزولة قعيدة المسكن، وينتابُها من الأوهام والوساوس ما لا قِبَلَ لها بتحمُّله، كما ينتابها الشكُّ، ثم اليأس من الحياة.
... فالمرأة في سِنِّ الثلاثين إذا فاتها الرجل في حياتها دخلت مرحلة التلهُّف عليه في غير تُؤَدَةٍ، وفي غير اختيارٍ منها، ثم أخيرًا يُعذبها الشك، وينقلها إلى مرحلة بين الموت والحياة، لا تستمتع بمُتع الدنيا فيها إطلاقًا.