وربما يُثير أعداء الطرَفين أن الحمل وقَعَ قبل عقد القران، وجاء العقد بعد ذلك للتغطِية والتستُّر، وذلك ممَّا يُسيء إلى سُمعَة المرأة وسُمعة أهلِها. ولذلك إذا كانت الزوجة بِكْرًا فإنَّا نرى أن مَن تُسمَّى"بالماشطة"تقوم ـ ولو بأسلوب خاطئ ـ ليلةَ الزفاف بعرْض ما يُؤكد بكارة الزوجة بعد أن تكون بجانب الزوج في بداية الأمر، للتدليل على الطُّهر، وأنها لم تَرتَكِب ما يُشينها حتى زُفَّتْ إلى زوجها.
وطُهر البكر أمر يَعتز به الأهل قبل البَكارَى أنفسهن، والحمد لله: أن عدم المبالاة بهذه العادة لم يبلغ الآن في مجتمعنا ما بلغه في مجتمعات أخرى طغَت فيها المادية، من النظرة إلى البكارة على أنها تخلُّف ورجعية.
ولأجل كل ذلك يجب على والدة السائلة أن تُخفِّف مِن غضبها، وأن تعود إلى حقيقة الواقع، وهو أن ابنتها لم ترتكب جريمةً ولا باطلًا بمُوافقتها على دخول زوجها بها قبل موعد الزفاف المُتفق عليه.
وأن تَماديَها في الغضب سيُسيء إلى نفس ابنتها، كما يُسيء إلى علاقات أخواتها السبع بها، وربما تَفقد باستمرار الغضب هذه البنت الكبرى إلى الأبد، وبذلك تُخلِف مأساةً لولدها الصغير وزوجها معًا، يجب على الأم أن تَمُدَّ يدها لابنتها وأن تسعى إلى رؤية حفيدها في منزل والديه.
فذلك أمر يَجزيها الله عليه خير الجزاء: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن ربِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . ( آل عمران: 133 ، 134) ..
فالعفو عند المَقدرة صورة مِن صوَر الإحسان الذي يُحبه الله ويَطلبه مِن عباده.