فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1424

155 ـ التأمين على الماشية معمول به في الريف، ويقضي بأن يدفع صاحب الماشية مبلغًا تقدِّره لجنة رسمية. وإذا حدث أنْ نفَق الحيوان يستدعي صاحبُه الطبيب البيطري ليتأكَّد من موته ثم يُصرَف له ثمن الحيوان كاملًا أو ناقصًا، حسَب تقدير الطبيب فهل هذه حلال؟

الجواب:

يُقال في شأن التأمين عامَّةً سواء أكان تأمين على ماشية، أو على حياة الإنسان، أو على مصنع أو سلع تجارِيّة، أو على مَبانٍ.. أو على غير ذلك.. أنه ينطوي على"غرَر"أي على تقديرات خاطئة من شأنِها أن تلحق أضرارًا بأحد طرفي عقد التأمين أو بكليهما. وإذا انطوى أي عقد بين طرفين على ضرَر واضح مُتَرَقَّب لأحدهما ـ فضلًا عن كليهما ـ فإنَّ العقد يكون باطلًا وحرامًا.

ولكن: هل ينطوي عقد التأمين على غرَر وتقدير خاطئ؟

إن عقد التأمين في واقع أمره هو بين المؤمنين بعضهم مع بعض عن طريق شركة التأمين. فالطرفان في العقد هو المؤمِّن وبقية المؤمِّنين. والشركة هي مفوَّضة ووكيلة عن الطرَفين في تنفيذ التزامات العقد.

وهنا في التأمين على الماشية: الطَّرفان في عقد التأمين هو المؤمِّن على ماشيته من ناحية والمؤمِّنون الآخرون عداه على مواشيهم من ناحية ثانية. والهيئة أو المصلحة التي تباشِر التأمين على مواشي المؤمِّنين جميعًا هي في واقع الأمر مفوَّضة عنهم في تنفيذ عقد التأمين من تحصيل الأقساط، وتقدير قيمه المبالغ التي يطلب التأمين بها، وتقدير التعويضات المستحَقّة عندما تنفق الماشية.. وغير ذلك من التشخيص البيطري وتقدير علف الماشية، بالإضافة إلى استثمار الأموال المُتَحَصَّلة.

والهيئة أو المصلحة التي تباشِر تنفيذ عقد التأمين لها جُعْل خاصٌّ من أرباح الأموال المُستَثْمَرَة، وهي الأقساط التي تجمع من المؤمنين نظير ما تقوم به من إشراف وأداء خدمات.

وبقية أرباح هذه الأموال تغطي منها التعويضات للمؤمِّنين التي يقدِّرها البيطريّون عندما تنفُق الماشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت