فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1424

وبتوقيع المؤمِّن على عقد التأمين يوقع في حقيقة الأمر على شيئين:

أولًا: على تفويض المصلحة أو الهيئة أو الشركة التي تباشر التنفيذ، في نظير جزء من الأرباح.

ثانيًا: على الموافَقة على تسديد التعويضات التي تُعطَى وتصرَف للمؤمنين، وهى لا تتجاوز بحال المبلغ المقدَّر في العقد، من حصيلة أرباح الأموال التي يؤمن بها، والتي التزم المؤمِّنون جميعًا بدفعها على أقساط شهرية أو سنويّة أو موسِميّة.

ولا يضارّ أحد من المؤمنين إطلاقًا فيما يتسلَّمه من تأمين لأنّه يتسلَّم بنسبة معيّنة من المبلغ الذي يلتزم بدفعه. والهيئة أو المصلحة أو الشركة ـ وكذا المؤمنون ـ لا يتدخّلون في أعمار المواشي عندما ينتهي أجلُها. فهم قد اتفقوا فحسْب على مبدأ عام في صيغة عامّة: عندما ينفُق الحيوان يُعطَى صاحبُه تعويضًا، ولكنَّهم لم يتعرَّضوا بحال إلى الوقت، ومتى؟

على نحو ما يقضي به العُرف في الأفراد من رَدِّ"النقوط"بحلول الفرح الجديد للجار أو القريب.

فعقد التأمين على الماشية ـ وكذلك كل عقد تأمين ـ ينتفي عنه الغرَر والتقدير الجُزافي إذ فيه جِعالة للمصلحة أو الهيئة أو الشركة، وفيه تعاون بين المُؤَمِّنين عن طريق العقد نفسه وهو تعاون على تحمُّل المصائب والكوارث، كالتعاون في المآتم في الريف. فمما يشارك به الأقارب أو الجيران بما يقدَّم من طعام في أيام الوفاة هو بمثابة القِسط الذي يدفع، على أن يسترَدَّ عند المناسبة المعينة.

والتأمين في أيّة صورة من صورة هو ضرب من التعاون المُثمِر البنَّاء. وليس له صله إطلاقًا بتحديد المستقبل لما يؤمَّن عليه. فهو لا يتدخّل في علم الله بتحديد الآجال أو بإنزال الكوارث. وكل ما ينطوي عليه أنه مشاركة لها أثرها في إسعاف كل من تَحُلُّ به كارثة أو مصيبة، إنْ في نفسه أو في ماله أو في إنتاجه، ومثل هذا العقد يُطلَب ولا يُمنَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت