152 ـ موظَّف يأخُذ رِشوة ممَّن يتعامَل معهم بحكم وظيفته.. وقد أراد بعض المتعامِلين معه مقاطعتَه في عَلاقتهم به. ولكن قيل لهم: لا تقاطِعوه، فإنَّ الذَّنب عليه وحده، علمًا بأنَّ كلَّ مَن يدفع إليه الرِّشوة يُجبَر عليها بحكم صلة العمل. فما الحكم؟
الجواب:
سؤال السائل هنا يتضمن أمرين:
الأمر الأول: تناول الرِّشوة، وإعطاؤها لموظَّف عام.
الأمر الثاني: موقف المتعامِلين مع الموظف المرتَشِي: هل يقاطِعونه كوسيلة لردِّه عن الرشوة، أم يتركونه وشأنه اعتمادًا على أن تناوله الرِّشوة يقع وزرها عليه وحده؟
أما عن الأمر الأول فالآية صريحة في تحريم الرشوة، سواء في تقديمها أو أخذها.
وهذه الآية هي قوله تعالى: (ولَا تَأْكُلوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بالإثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمونَ) (البقرة: 188) .
فهي تحرِّم:
(1) استخدام المال الخاصّ أو المال العام لإفساد الآخرين من أصحاب السلطة.
(2) أو من أجل غُنْم بعض المكاسب المادِّية تحت ظل القانون؛ لأن وظيفة المال وظيفة اجتماعية أي لصالح المجتمع والكلِّ، وليس لإفساده أو إفساد بعض أفراده. ومن هنا أجاز الإسلام سحب الأموال الخاصة التي يستخدمها أربابها ضد مصالح المجتمع، وتحويلها إلى أموال عامة على أن يُعطَى منها أربابُها نفقاتِ معيشتهم، دون أن يُساء إليهم بالقول، فضلًا عن أن يُساء إليهم بالفعل؛ لأنَّ قضيتَهم هي قضية تصرف خطأ في مال منفعته للجميع. وذلك هو ما يقوله الله تعالى: (ولاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا. وارْزُقُوهُمْ فِيهَا واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعروفًا) (النساء: 5) .