فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1424

85 ـ تغيير المَوعد لظرفٍ طارئ خارج عن الإرادة لا يُعَدُّ نفاقًا

يقول مواطن بإحدى القرى أنه يُباشر عمله كترزيٍّ، ويُعطي مواعيدَ لزبائنه، غير أنه قد يقع تغييرٌ في هذه المواعيد، بحكم ظروف طارئة وخارجة عن إرادته، ويسأل:

هل الخُلْف في هذه المواعيد يُعتبر نفاقًا، وبذلك يعدُّ مِن المنافقين؟

الأمر الذي يبدو في كتاب السائل: أنه حريص كل الحرْص على أن يكون قريبًا مِن الله فيما يُؤديه من عمل، سواء في إنجازه، أو في دِقَّته، بحيث لا يكون هناك ضرر لأحد مِن زبائنه الذينَ يتردَّدون عليه، ولذلك يخشى أن يكون في خُلْف المواعيد الناشئة عن غير إرادة له، ما يُساوِق النفاق، وهو أمر مكروه ومَبْغوض عند الله.

... والسائل من القلائل في مجتمعاتنا هنا الذي يُعنَى بالدقة في العمل، وبالأخصِّ في المحافظة على أن تقع المواعيد التي يُحدِّدها، في أوقاتها، فالوقت في مجتمعنا المعاصر ليس ذا أهمية، ولا يُنظر إليه نظرةً جديَة. فالذي يعطي الموعد هنا قد يُعطيه، وهو يعلم أنه لظروف خاصة أو لسبب مُعيَّن، سيُخلفه، ومع ذلك لا يُصارح الطرف الآخر معه بحقيقة الوضْع، والذي يَقبل الموعد ممَّن يُعطيه إيَّاه، قد يقبله كذلك وهو على يقينٍ مِن أنه لا يُحققه مِن جانبه. ورغم ذلك لا يَعتذر على قَبوله في الوقت الذي حُدِّد له، فيكون صادقًا مع نفسه، ومع الطرف الذي يتعامل معه.

... فإعطاء المواعيد المكذوبة، وقبولها: خُلُق شائع في مجتمعنا المعاصر، يعود إلى عدم ضبط النفس، وإلى عدم الرغبة في تنظيم العمل، وهو خلُق سيئٌ يُحسب علينا وضدَّنا دائمًا.. هو خُلق يدلُّ على الاستخفاف بشأن الآخرين ممَّن يُعطِي الموعد، وعلى عدم الجدية في الحياة ممَّن يقول نعم، وهو يعرف مدَى ما يُوعد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت