103 ـ صلة الحضارة الإنسانية بالدِّين
إلى أيِّ مدًى تَرتبط الحضارة الإنسانية بالدِّين؟
حضارة الإنسان في تاريخ البشرية تُعبر عن إسهامه:
1 ـ في تقدُّم التفكير.
2 ـ وفي تقدم الوجدان.
3 وفي تقدم العمل الإرادي.
والتقدم في التفكير هو التقدم في ضوابط العلاقات البشرية بين الأفراد في مجتمع أو بين المجتمعات بعضها ببعض، أو في تَقنينها، بما يضمن لها استهداف التعاون وإبعاد الخُصومات والشَّحْناء والقانون والفلسفة والاجتماع مِن جوانب هذا التفكير.
والتقدُّم في التفكير أيضًا هو التقدُّم في حُسن استغلال الثروات الزراعية، والحيوانية والمَعدنية، وحُسن السُّكنَى والإيواء ويُسْرِ النقل بين الأمْكنة المختلفة، ويدخل في حُسن استغلال الثروات تَصنيعُها، والإفادةُ منه في تكثير الكمِّ، أو جودة النوع والهندسة بفُروعها المختلفة: النظرية والتطبيقية، والاقتصاد، والتنظيم، تُعَدُّ مِن فروع هذا التفكير.
والعلوم جميعها تُعبِّر عن التفكير الحضاري للبشرية.
والتقدم في الوجدان هو التقدم في تنمية العواطف البشرية بما يَجعل أوَاصِرَ القُربَى بين الأفراد في الإنسانية هدفًا يحرص عليه كل فرد في نظرته للآخر والأخلاق والأدب يُصورانِ جانبينِ رئيسيينِ مِن جوانب هذا التقدم الوِجداني الحضاري.
والتقدُّم في العمل الإرادي يكون بالحِفاظ على حصيلة التفكير والوجدان الحضاريينِ في تاريخ البشرية والإفادة منها في مُراجعة القائم وتهذيبه لمَصلحة البشرية عامَّةً، والحرب قد تتعيَّن وسيلةً مِن وسائل المُحافظة على هذا التراث الحضاري، وتغيير نظام الحُكم في المجتمع، قد يكون كذلك إحدى وسائل هذه المُحافظة.
فالحضارة الإنسانية إذن عملٌ إنسانيٌّ يستهدف تحقيق المستوى الإنساني والاعتبار الإنساني في الحياة والمَعيشة بين الأفراد وبين الشعوب على اختلافٍ بينها في العنصر أو اللغة.