فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1424

51 ـ نحن أربعة إخوة: الأول والثاني أتَّما تعليمهما الجامعي. وأنا وأختي الصغيرة نعمل مع الوالد في الحقل. ومع إنفاق والدنا على اللّذين تعلَّما فقد ساعدهما على الزواج. ألا يصِحُّ أن يعوِّضنا الوالد بمبلغ يوازي ما أنفقَه على الكَبيرَين؟

يَعتَبِر القرآن الأولاد نعمةً، وفي الوقت نفسه يَعتَبِرُهم فتنةً، أي محنة، وبلاءً، واختبارًا بالنسبة للآباء.

1 ـ فأب الأولاد قد يمنع إنفاق الخير على الآخرين عدا أولاده، حرصًا على هؤلاء الأولاد.

2 ـ وقد يعتزُّ بهم كعَصبية له، ويطغى بهذه العصبية ويعتدي بها على مَن سواه.

3 ـ وقد يمتنع على أن يُسهم في الجهاد بنفسه أو بماله في سبيل الله والمصلحة العامة، بسبب الميل إلى الأولاد والخشية عليهم.

4ـ وقد يميِّز بعضهم على بعض في الأموال، فيوجد بينهم العداوة والبغضاء.

واعتبرهم القرآن فتنةً لآبائهم في قول الله ـ تعالى ـ: (إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتنَةٌ واللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التغابن: 15) . أي: لا تُخدَعوا بالأموال والأولاد فتسلُكوا بسببها مسلكًا منحرفًا يقوم على الاعتداء والطُّغيان.. أو على التقصير في شأن ما يجب أن يعمل. فالأموال والأولاد إذا كانت نعمةً عظيمةً في الدنيا، فما عند الله في الآخرة خيرٌ وأعظم منها. ولا ينال إنسان ما عند الله في آخرته حتى يكون مسلكُه إزاءَ نعمة الله في الدنيا مسلكًا مُعتَدِلًا ومستقيمًا، بعيدًا عن الضَّرَرِ والإيذاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت