فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1424

43 ـ سَمِعْتُ أنَّ مَن كمُلت صفاتُه التي تؤهِّله إلى الزواج، ولم يتزوَّج يُعتبر عاصيًا. فما الحكم فيمَن كان كذلك ولا يريد الزواج؟

الصفات التي تُؤَهِّل للزواج هي الاستطاعة البَدَنِيَّة على المُعاشَرة الزوجية، والقُدْرة الماليّة على الإنفاق على الزوجة والأولاد عند إنجابهم.

ولكن توفُّر هاتين الصفتين ليس مُلزِمًا لمَن تتوفَّر فيه على الزواج، مادام هو قادرًا على ضبط سلوكه وعدم ارتكابه فاحشة الزِّنى، ومعصية النظرة الآثمة إلى المرأة.

والإسلام إذا كان يحُثُّ على الزواج في بعض أحاديث الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإنه يَقصِد إلى الحيلولة فحسب دون اقتراف الفاحشة أو الإثم. أي يريد الوقاية منها عن طريق الزواج. كما يُروَى عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله:

"يا معشرَ الشباب: مَن استطاع منكم الباءةَ ـ أي معاشرة الزوجة ونفقاتها ـ فليتزوَّج، فإنّه أغضُّ للبَصرِ، وأحصنُ للفرج، ومَن لم يستَطِع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء"أي قاطع لثَوَران الشهوة. (في رواية الخمسة: كتاب التاج ج1 ص310) .

وإذا كان النصح بالزواج عند الاستطاعة في هذا الحديث قد جاء في صيغة الأمر"فليتزوّج"فلا يخرج مع ذلك عن حَدِّ النصيحة ولكنّها فقط نصيحة مؤكَّدة، للوقاية من الوقوع في خطأ السلوك. وإلا إذا كان الإنسان يملِك أمر نفسه ـ عن طريق الاطِّلاع والقراءة أو طريق العمل الجادّ المُتواصِل. أو طريق الصوم في بعض الفترات فإنه ليس بحاجة إلى الزواج كوسيلة للوقاية.

الإسلام لا يُوجِب الزواج، ولا يُحَرِّمه، وإنّما يُرشد المؤمن فقط. وعليه أن يختار ما هو أنسب إليه، وما يحميه من الوقوع في خطأ الفاحشة والإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت