إن الإسلام يُحَبِّب إلى الإنسان الزواج، كطريق إلى تحمُّل المسؤولية في الحياة، وكوسيلة إلى الوقاية من الوُقوع في السلوك السيِّئ، وكمُشارَكة في قوة المجتمع واستمراره. ولكنه يحبِّبه إلى الإنسان لهذه الأغراض، بشرط أن يستطيعه بدَنيًّا وماليًّا. وإلا كان الزواج عبئًا وضررًا على الزوج وعلى المجتمع معًا.
والإسلام ـ أيضا ـ في الوقت نفسه يَحُول دون"الرهْبَنة". وهى تحريم الزواج عند القدرة عليه والرغبة فيه؛ لأن الإسلام جاء للطبيعة البشرية في خصائصها الإنسانية من العقل والغرائز معًا. ولذا يُروَى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أَمَا واللهِ إنِّي لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأُفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوَّج النساء، فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي" (رواه الشيخان والنسائي: كتاب التاج ج1 ص310) .
فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يرى في عدم تزوُّج النساء وتحريم الزواج طريقًا للقُربَى إلى الله، كما لا يرى ذلك ـ أيضًا ـ في صوم الأيّام كلها، أو في قيام الليل كله للصلاة والعبادة. ويرى أن الطبيعة البشرية هي الطبيعة البشرية لها خصائصها التي لا تفارقها: فالأكل والشرب، والنوم، ومُعاشَرة النساء من متطلَّبات هذه الطبيعة.
ولكن الذي يُريده الإسلام لهذه الطبيعة هو: أن لا تُمعِنَ في كلِّ ذلك. فيجعل الإنسان هدف الحياة أكلًا وشُرْبًا، ونومًا ومعاشرة النساء. وإنَّما مباشرة هذه الأمور وسيلة فقط لهدف أسمى منها، وهو: الكفاح من أجل إنسانية الإنسان.. من أجل تهذيبه في السلوك وصفائه في العلاقات مع غيره، وتعاونه في أمته ومجتمعه.
وأنَّ مَن يَقدِر على الزواج ولم يتزوَّج ليس بعاصٍ، مادام يستطيع أن يَكبح جِماح شهوته، ويحول دون الفاحشة.