66 ـ استرجاع الزوج لهداياه من زوجة لم يدخل بها
سيدة من إحدى المحافظات تقول:
إنه عُقِدَ قِرانها على شخص أحبّته وأحبها، ولكن تحوَّل الحب بينهما إلى كراهية وعداء، وكلٌّ منهما يريد أن يفارق الآخر، ولم يدخل الزوج بها، ويريد أن يسترجع كل ما قدَّمه لها ـ كشرط لتطليقها ـ من هدايا وخلافها فما حُكم الشرع في ذلك؟
الإجابة:
طالما تحولَّت العلاقة بين الطرفين إلى كراهيةٍ وعداء.. وطالما فكَّر كل منهما في أن يُفارق الآخر.. وطالما لم يدخل بها وزوجها، فللزوجة نصف مهرها إنْ كان الزوج حدَّد لها مهرًا أو نصف مهر المثل إن لم يكن حدَّد لها المهر.
وأمارة إحسان الزوج في معاملته زوجته، عندما يُريد فراقها هنا، قبل أن يدخل بها، أن يتنازل أيضًا عن نصيبه في المهر وهو النصف: (وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى) (البقرة: 237) . أي وأن يتنازل الأزواج عن نصيبهم في المهور إلى زوجاتهم اللاتي فارقوهن قبل الدخول بهِنَّ أولى وأقرب إلى رضاء الله.
فالواجب على الزوج في حال السائلة هنا أن يأخذ نصف المهر إذا كان قد دفعه وحدَّده، ويترك النصف الآخر لها، أمّا إذا ترك لها نصيبه أيضا فتركه لها قُربى إلى الله ـ تعالى ـ يُثاب عليه عند المولى جلَّ جلاله.
فإذا كان الزوج هنا يطالب باسترجاع الهدايا التي قدَّمها فمعنى ذلك أنه يريد أن يقف بالأمر عند الحد المُقرَّر فقط، ولا يتجاوزه إلى معنى الإحسان أي يريد أن يأخذ حقَّه ولا يترك منه شيئًا.
والزوجة التي لم يدخل بها بعد، وتريد أن تُفارق زوجها عن بُغض وكراهية له لا يليق بها أن تلتمس معروفًا مِمَّن تكرهُه.. لا يَليق بها أن تحرِص على بقاء هداياه عندها التي قدَّمها لها. فعليها أن ترُدَّ له نصف المهر الذي أخذته وترُدَّ له هداياه أيضًا فكل منهما كارِهٌ للآخر.