أما تشبُّث الزوجة بإمساك الهدايا لديها، وعدم رَدِّها إلى مَن تكره عشرتَه بعد أن عقد قِرانه عليها فذلك أمر يجعلها متناقِضة مع نفسها: كيف تكرهه ثم تحتفظ منه بما يُذكِّرها به؟
إن الهدايا التي أعطيتْ للزوجة ويُطالب الزوج باستردادها الآن لم تُعْطَ لها تكريمًا، إِنَّما أُعطيت لها إغراءً وتأليفًا لقلْبها واستحواذًا على مشاعرها، فإذا عدلَتْ عن محبته وكَرِهتْه فأولى أن تردَّها إعلانًا لهذه الكراهية ولو لم يُطلب منها.
ومن الأسف الشديد أن العلاقة بين الزوجين اليوم تخضع للأعراض المادِّيّة أكثر ممّا توزَن بالمعاني الإنسانية، فارتباط المرأة بالرجل عن طريق الهدايا المادِّية أقوى من ارتباطها به لمَا فيه من قيَم إنسانية. هل يقوَى ارتباط المرأة بالرجل لصدقه؟ وهل يقوَى ارتباطها به لعِفَّته ووفائه؟
ربما لا تُقيم هذه المعاني إلا عند القليل من النساء، أمّا الكثيرات منهن فيَرينَ أن مثل هذه القيم لا يتداولها الناس وبالتالي ليس لها سوقٌ تروج فيه، أما المال فأوجه الانتفاع به كثيرة والمرأة بما يُعطَى لها من الرجل من مال تستطيع أن تُزيِّن نفسها وأن تظهر بين الزميلات والصَّديقات بما يجعلها مَحَلَّ تقدير واحترام.
أما وفاء الرجل وليس عنده مال فماذا تصنع به المرأة؟ أما صدقه وليس عنده من مال يشتري به الهدايا لها، فماذا يفيدها؟ وتنسى أن الوفاء من الرجل لها تكريس لحُبِّه، وحياته، ونشاطه في الحياة لها. وتنسى أن الصدق من الرجل في قوله وفي عمله التزام منه بالخط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، فترى طهارة نفسه من استقامة هذا الخط، وصفاءها فيما لا يحتمل باطنه غير ظاهره.