فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1424

لماذا خُلِقَ إبليس من النار، وكيف يُعذَّب في النار نفسها؟

إبليس كان واحد من الملائكة، وعصى ربَّه. وعالَم الملائكة هو عالم السماء والملائكة خُلِقَت من النار؛ لأن النار تميل إلى الصعود والسُّمو، ولا تنجذب إلى الأرض: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) . (الإسراء: 95) ومعنى الآية أنَّ الملائكة ـ لا يستطيعون أن يعيشوا في الأرض كما يعيش الإنسان. ولذلك لم يُرسِل الله واحدًا منهم إلى البشر على الأرض يعيش معهم. ويدعو إلى رسالة الله. وخلق آدم من تراب؛ لأنَّه من عالم الأرض. والتراب يميل إلى الدُّنُوِّ وينجذب نحو الأرض: (خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخّارِ. وخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) (الرحمن:14،15) والجانُّ أطلق على الملك هنا؛ لأن معناه الموجود غير المعهود. وهكذا هناك عالم السماء، وعالم الأرض. وتَسكن الملائكة السماء كما يسكن بنو الإنسان الأرض. وهكذا هناك عالم الغائب وهو عالم الملائكة وعالم الشاهد وهو عالم الإنسان. وهكذا الإيمان بالملائكة كالإيمان بالله واليوم الآخر يمثل جزءًا صحيحًا في الاعتقال الصحيح. على النحو ما يُمَثِّل الجزء الآخر فيه مِن عالم الشاهد الإيمان بكتاب الله وأنبيائه: (ولَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتَابِ والنَّبِيِّينَ) (البقرة: 177) . أمّا عذاب إبليس بنار جهنّم مع أنه خُلِقَ من نار، فلا يُصوِّر تناقضًا؛ لأن في قدرة الله أن يجعل من النار في جهنم عذابًا لمَن خلق أصلًا: من نار، كإبليس. كما كان في قُدرته سبحانَه أن يجعل من النار في جَهَنّم عذابًا لمَنْ خُلِقَ أصْلًا من نارٍ كإبليس. كما كانَ في قدرته أن يُخرج النار عن طبيعتِها من كونها مُحرِقة ويحوِّلها إلى أن تكون بَرْدًا وسلامًا على إبراهيم: (قَالُوا حَرِّقُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت