وإذا كان الوَسْواس الخَنّاس في صدور الناس قد يكون هوى النفس وشهوتها يكون من الجِنّة أي الموجودات التي لا يراها الناس، فبجانبه في ذات الإنسان ما يُسمَّى بالعقل، الحكمة. والإنسان ذاته عندئذٍ يقع بين هواه وبين عقله وبما أن الهوى يسوق إلى الشَّرِّ وأن العقل يسوق إلى الخير، فالإنسان في اختباره في طاعة الله يقع في الحقيقة بين شَرِّ الهوى وخير العقل في نفسه.
ورسالة الله للإنسان على الأرض تُساعده على أن يتَّبِع عقله دون هواه.. تُساعده على أن يتجنَّب الشَّرَّ ويفعل الخير.. تُساعده على أن يتغلَّب على الوَسواس الخنّاس من الجِنّة والناس، وهنا كانت دعوة الإسلام دعوة إلى العقل والخير معًا ومن أجل ذلك كانت زينة للإنسان بعد أن تكون قد وَقَتْهُ من الأخطاء: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوارِي سَوْءَاتِكُمْ ورِيشًا ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف: 26) .