102 ـ توفِّي أخي فحزِنت عليه، ولَبِستُ السواد، وزوجي يُعارض في لبس السواد ويكره تصرفاتي المُنبَعِثة من الحزن، وبسبب هذا حدث الخلاف والشِّقاق حتى كَرِهْتُ الإقامة في بيت الزوجية، بسبب إصراره على خَلْعِي السواد. ولم أقبل هذا؛ وفاءً لأخي. فما الرأي؟
إن السائلة أخت وزوجة. وإذا كان للأخ في حياته، أو عند مماته حقوق.. فالزوج له حقوق طيلةَ الحياة الزوجية. وأداء الزوجة لحقوقها أمر أساسيٌّ في بقاء الحياة الزوجيّة مطمئنة، وقائمة على المودَّة بين الزوجين. ومن المفروغ منه كذلك أن قيام الزوج بواجباته ضروري للحياة الزوجيّة المطمئنة.
والسائلة أصبحت زوجة، بالإضافة إلى أنَّها أخت. ومعنى ذلك: أن علاقتها الزوجيّة لا تُلغي أُخُوَّتَها لأخيها، ولكنها تتقدَّم عليها. وبالتالي رعايتها لمصالح زوجها وحقوقه مُقَدَّمة على رعايتها لمصالح أخيها وحقوقه؛ إذ الرابطة التي بينها وبين أخيها هي رابطة الدم. بينما الرابطة التي بينها وبين زوجها هي رابطة عَقْد له حقوق تُؤْخَذ والتزامات تُؤَدَّى، للمُحافظة عليه.
والسائلة في رعاية حق أخيها بعد وفاته ـ كما وصفت في سؤالها ـ تُبالغ في الحزن عليه.. وتنسى حقَّ زوجها عليها في أن تكون خير زوجة له. وخير النساء هي ما يتحدث عنها الرسول ـ عليه السلام ـ بقوله:"التي تسُرُّ زوجَها إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره".
السائلة تبالغ في الحزن على أخيها وتخالِف بذلك ما يوصي به الإسلام في هذا الشأن. فالإسلام يريد للحياة البشرية أن لا تتوقف لموت إنسان ما، يريد لها أن تسير إلى الأمام. ومَن مات فهو قد مضى، يُعتبَر بوفاته.. ويُدعَى له من وقت لآخر. أما الشؤم.. أمّا الحزن.. أمّا السواد.. أمّا البكاء فليس من صفات التقدير للميّت. إذ تقديره أن يُتَأَسَّى بصفاته الطيِّبة في حياته.. ويُسْتَغْفَر له اللهُ في أخطائه.