105ـ تصرُّف الأمِّ في مال ولَدِها
أم لستة أولاد كتبت تقول إن أكبر أولادها حصل بعد تخرجه على عمل، وهي تَحصل على مُرتَّبه كله، بالإضافة إلى المعاش المَوروث عن والده؛ لأن المعاش وحده ليس بكافٍ للإنفاق على الأسرة. وهي إذْ تحصل على مرتبه تحصل عليه برضاه، وتنظر إلى ابنها الأكبر هذا على أنه مكان أبيه المتوفَّى، في المسئولية عن إخوته والأسرة كلها وتسأل عن أمرينِ:
الأمر الأول: هل حصولها على مرتب ابنها حرام؟
الأمر الثاني: هل إذا توفَّر منه شيء يُمكن أن تساعد بما توفر بنتًا لها حصلت على دبلوم ولكن لم تُباشر عملًا فيما بعد؟
نظرة الأم إلى وَلدِها الأكبر باعتبار أنه يحلُّ محلَّ والده في المسئولية الأدبية والاقتصادية عن الأسرة: نظرةٌ سليمة.
وإذا كان هذا الولد يُباشر هذه المسئولية عن رضا واقتناع فهو وفيٌّ لمسئوليته الأسرية؛ لأن نفقة الأقارب تجب على المُوسر بينهم، وأكبر الأبناء هنا بالنسبة لإخوته هو الذي يُمكن أن يُنظر إليه على أنه المُوسر فيهم.
وما يتوفَّر لدَى الأم السائلة من مرتب الابن الأكبر: هو ملْك له، ويجب أن يُستأذن في توجيه بعضه إلى شقيقته، فإنْ أذِن استحلَّت شقيقته ما يُعطى لها من أمها. ...
وهكذا: مُوافقة الابن الأكبر على أن تأخذ أمه مُرتبه كاملًا للإنفاق منه على إخوته: يجعل حصول الأم على هذا المرتب حلالًا، وكذلك إذْنه في توجيه بعض ما توفَّر منه إلى شقيقته: يُجنِّب تصرُّف الأم في مال ولَدها، الانحراف والخطأ.