153 ـ عُيِّنت بأحد المطاحن وكنتُ لا أملِك شيئًا على الإطلاق. ثم سنحت لي فرصة لبيع النُّخالة والدقيق في السوق السوداء، حتى كوَّنت ثروة كبيرة. فهل ارتكبتُ جُرمًا بهذا العمل، مع أنِّي أُحسِن كثيرًا وأؤدِّي الفرائض الدينية؟
الجواب:
هناك أمران يُسأَل عنهما السائل يوم القيامة:
الأمر الأول: هو أن الفرصة التي سنحت له للاتِّجار في النُّخالة والدقيق كانت بسبب الوظيفة والعمل في المَطحن.
الأمر الثاني: هو أنه شارك في السوق السوداء وازدهارها في موادَّ تُعتبر ضرورية في معيشة الإنسان.
وكسْب المال عن طريق الوظيفة واستغلالها هو كسب"حرام"غير مشروع. وهو رِشوة، تقديمها ممَّن يملِك المال، وقَبوله ممَّن يُساعده بسبب وظيفته حرام. والقرآن الكريم يقول:
(ولاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلمونَ) (البقرة: 188) .
فهو ينظر إلى الأموال التي بأيدي أصحابها على أنَّها أموال المسلمين جميعهم. ولذا تجب المحافظة عليها. ثم العبَث بها لا يُصيب أصحابها فقط وإنَّما يصيب المسلمين جميعًا باعتبارها أن نفعها عائدٌ عليهم. وهنا ينهى عن أكل البعض لها بالباطل ويعتبر إقبال البعض على ذلك عملًا للجميع: (ولاَ تَأْكُلوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) . ثُمَّ خصّص بعض صور الأكل بالباطل ـ بعد النهي العام ـ فذكر استغلال أصحاب المال لسلطة الوظائف العامّة للحصول على أموال الآخرين من غير وجه شرعي لاستخدام نفوذ السلطة القائمة، مع العلم بأن طريق الحصول على المال هو طريق غير مشروع، وذلك فيما أتَتْ به بقية الآية: (وتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكّامِ لِتَأْكُلوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإثمِ وأَنْتُمْ تَعْلمونَ) .