فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1424

وإذا كان الخِطاب هنا في النهى موجَّهًا إلى أصحاب الأموال الذين يُدلون بأموالهم إلى الحُكّام، فالنهى يمتدُّ كذلك إلى أصحاب النهي والنفوذ؛ لأنَّهم الطريق إلى تنفيذ الكسْب غير المشروع والحصول بالباطل على أموال الناس.

والمشاركة في السوق السوداء هو مشاركة في معصية.. هو مشاركة في استغلال حاجات الناس وضَروراتهم المعيشيّة ولا تقِلُّ هذه المشاركة عن"الرِّبا"في آثاره ودوافعه.

والتجارة في السوق السوداء ليستْ تجارة عن تراضٍ بين البائع والمشتري ولكنَّها تجارة عن إكراه؛ أُكره فيها صاحبُ الحاجة على القَبول. ويشمله النهيُ الواردة في قوله تعالى: (يَا أَيُّها الذِينَ آمُنوا لاَ تَأكُلوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكونَ تِجارةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (النساء: 29) .

ويَعتَبِر القرآن الكريم أنَّ كسْب المال عن هذا الطريق بالباطل هو في واقع الأمر قتل وضياع لمَن باشر هذا الكسْب. ولذا تُعَقِّب الآية بقول الله جل شأنه: (ولاَ تَقْتُلوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحيمًا) (النساء: 29) .

أمّا الإحسان الكثير من السائل فهو كصدقة الزانية:"لَيْتَها لَمْ تَزْنِ ولَمْ تَتصَدّق"وأما أداء الفرائض الدينية منه فهو أداء رسْمٍ وشَكل. وإلا فالعبادة من شأنِها أن تنهَى عن الفحشاء والمنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت