تذكُر آنسة بإحدى المحافظات تقول إن جارةً لها في المنزل الذي تَسكنه دخلت بزَوجها منذ شهرين وأسرتها وأسرة زوجها تَسكنانِ معًا مُقابل بعضهما بعضًا في المنزل، والأسرتانِ على خلاف قبل الدُّخْلة، ثم ازداد الخلاف بعد دخول الزوج بزوجته، وعندما اشتد الخلاف بين الأسرتين حلَف الزوج بالطَّلاق على زوجته ألاّ تكلِّم أيَّ فردٍ مِن أفراد أسرتِها فأطاعته علمًا بأنَّها تسكن مقابل أهلها وأهله، ثم حدثت معركة بين الأسرتين ورأت الزَّوجة أن زوجَها يُعذِّب أباها في الشارع فما كان منها إلا أن أسرعَت إلى النزول إلى الشارع وأنقذَتْ أباها فنَهرها زوجها ومنَعها من العودة إلى منزل الزوجيّة وحال بينها وبين أخذ ملابسها وتركها في الشارع من غير وِقاية وكل ذلك بناء على رغبة أهله، والزوجة الآن في منزل والدَيْها، وهي حائرة بين طرفينِ: بين الوالدين مِن جانب والزوج من جانب آخر، وكلٌّ من الطرفين له حقٌّ عليها كما تذكر من القرآن والسُّنّة الصحيحة. فهل تعود إلى زوجها خشيةَ تطليقها؟ ولكن عندئذٍ تكون في نظرها عاقّة لوالديها، أم تبقى في منزل والِدَيْهَا وعندئذٍ تُحرَم من النفقة ومؤخَّر الصداق؟ وهل من حقِّها أن تأخذ الأثاث الذي لم يُسدَّد ثمنه بعدُ؟
والسؤال الثاني: وهو الخاصُّ بالجارة التي ساقها القدَر إلى أن تكون ضحية طرفينِ ترتبط بهما ارتباطًا شديدًا في حياتها، وهذا السؤال يتضمن عدة عناصر:
1 ـ الخلاف بين أسرتي الزوجينِ وانعكاسه على العَلاقة الزوجيّة بينهما.
2 ـ تصرُّف الزوج أو الزوجة تحت تأثير هذا الخلاف ومداه في الغلْظة والقسوة.
3 ـ تفكير أحد الزَّوجين في حقوق الآخَر دون اهتمام من الآخر بهذه الحقوق.
4 ـ شدة الاهتمام بالجانب المادِّي كمُؤخَّر الصَّداق والنفقة والأثاث عند مراجعة العلاقة الزوجية، على الجانب الإنسانيّ من حُسن المعاملة وحسن الخُلق وكرَم السلوك والتصرُّف.