سبق لنا أن طرَحْنا في الإجابة على بعض الأسئلة الواردة إلينا: أنَّ الخلاف بين أسرتي الزوجين في الشرق الإسلامي ينعكس انعكاسًا واضحًا ـ وقد يكون عميقًا ـ على العلاقة بين زوجةٍ من هذه الأسرة، وزوجٍ من تلك الأسرة.
وقد ينتهي هذا الانعكاس إلى الفُرقة بين الزوجين وإلى أن يفقد الأبناء منهما الحنانَ في الطفولة والتوجيه الحسَن في الطُّفولة المتأخِّرة وفي سِنِّ المراهقة. وهذه ظاهرة تَدلُّ على عدم النُّضوج في مُجتمعاتنا وفي ترابط الأسرة فيها.
كما تدلُّ على عدم الاستقلال الذي يجب أن يُعتبر سببًا رئيسيًّا في الإقبال على تكوين أسرة جديدة غير أسرة الآباء والأمهات السابقة فليس الزواج عَلاقة جنسية، ولا إنجاب ولدٍ فقط. وإنما الزواج صلاحية لبناء أسرة وتوجيه هذه الأسرة وحمايتها مِن الأخطار وفي وقت الأزمات، وليس بالعَضَلات، وإنما بالسَّعْي الدائب والفكر والتريُّث.
وأما التصرُّف الذي تحكي عنه السائلة هنا، وهو من الأسف تصرُّف الزوج ضد زوجةٍ استضعفَها، أو ضدَّ زوجة وَضَعَها القدَر بين حبِّ زوجها والوفاء له وقرابة الدم بينها وبين أهلها وبالأخصِّ أبوها، فهو تصرُّف غير إنساني وغير إسلاميٍّ وغير كريم.
أ ـ ما معنى أن يحلِف زوجها الطلاق عليها: أن لا تُكلم فردًا من أفراد أسرتها، والأسرة تسكُن في مُواجهتها في نفس المنزل؟ أذلك تحتمله النفس البشرية؟ أحقًّا يكون سعيدًا في نفسه لو رأى زوجته لا تكلِّم أهلها؟
ب ـ ما معنى أن يَحُول بينها وبين أن تعود إلى منزل الزوجيّة، إذَا هي أنقذت أباها ـ وهو قطعًا كبيرُ السِّنِّ ـ عن زوجها، من يديه هو، وهو يُهينه على الأقل على مَرأى ومَسمَع المارِّين في الشارع؟ إنه أبو زوجته. أليس له في نفسه احترام الزوجة إن كان لها احترام في نفس زوجها؟ أليست هناك بقية مَحبّة للزوجة في نفس زوجها تجعله يُشفِق على أبيها؟