فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1424

31 ـ ما حكم مَن يعتنق مذهبًا فلسفيًّا أو سياسيًّا، أو اجتماعيًّا ينكر وجود الله؟

1ـ كثيرًا ما ينشأ إنكار وُجود الله عند الإنسان المُنكِر له عن رغبةٍ في التفرُّد بالأمر والاستئثار بجاه الالتفات حوله أو يَصرِف الأنظار إليه.

وبعض زعماء الفكر المادِّي الاجتماعي في القرن التاسع عشر دعا إلى إنكار الله ومحاربة الدين كلية عنادًا للكنيسة وإضعافًا لموقفها من مناصرة بعض الاتجاهات السائدة في نظم الحكم وفي علاقة الأفراد بعضهم ببعض في المجتمع وقتذاك. فقد كانت الكنيسة تؤثِر بعض الطبقات في الحكم وتُبارِك أسلوب الترابط القائم في شؤون الأفراد وصلاتهم. وهي إذ كانت تؤثِر ذلك.. كانت تؤثِره باسم الدين وباسم الله في رسالته على الأرض.

2 ـ وقد ينشأ إنكار وُجود الله عن قُصور في منطق البحث. فتحكيم معيار الحقِّ والمشاهَدة في وصف الموجود بأنه موجود لأنَّ العين أو الأذن تُدركه.. تحكيمٌ لوسيلةٍ في البحثِ لا ترقَى إلى ما لا يُشاهده البصرُ ولا يُدركُه السمع مع أنه موجود كوجود الروح أو وجود الله مثلًا. وهنا يفسِّر هذا المنطق الرُّوح بأنَّها من عوارض أو من ظواهر أمر موجود مُحَسٌّ آخر وهو الجسم، وليس لها وُجود مستقِلٌّ. كما يُفَسِّر الله بأنه الطبيعة المُشاهَدَة ككُلٍّ وليس موجودًا آخر وراءها. وتحكيم معيار الحسِّ والمُشاهَدَة في بحث الوجود قد يَستَصْحِبُه الباحث في سِنِّ الشباب من عهد طفولته ويبقى معه فترة أخرى تَقصُر أو تَطُول حسَب قوة تأثُّره بعهد الطفولة.

3ـ وقد يُساير بعض المنكِرين لله غيرهم في الإنكار تقليدًا لهم ومحاكاة لقولهم دون أن يكون لهم تفكير مستقِلٍّ أو منطق خاص التزموه.

4ـ على أن الإنسان في تبرير تصرُّفاته وسلوكه قد يلجأ إلى إنكار الله هربًا من المواجهة بعدم مشروعيتها وغطرسة وجنوحًا إلى التخفِّي وراء ستار الكبرياء المزيَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت