فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1424

وليس من البعيد أن كذلك أن يكون إنكاره لله حرفة يَرتَزِق منها أو يتسلط عن طريقها إذا وجدها وسيلة للارتزاق والتسلُّط بحكم المجتمع القائم الذي يعيش فيه وتحت ضغط ظروفه المعينة.

وهذه الأنواع المنكِرة لله في التحليل الأخير لأشخاصها تحاول أن تظهر بمظهر القوة وهى ضعيفة في حقيقة أمرها، وتحتاج إلى ذلك في سبيل أن تُعرَف وفي سبيل أن تستمتع بجاه الشهرة؛ لأن القويَّ في ذاته لا يخشى الإيمان بالله بل على العكس يعتزُّ به لأنه سيزداد بهذا الإيمان قوة. فالإيمان بالله إيمان بالقِيَم والمثل العليا وبالإنسانية في مستواها الرَّفيع.

أما حكم الإسلام لمَن أنكر الله يعد إيمان به فتقصُّه هذه الآية القرآنية:

(وَعَدَ اللهُ الذِينَ آمَنوا مِنْكُمْ وعَمِلوا الصّالحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَما استَخْلَفَ الذِينَ مِنْ قَبلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوفِهم أَمْنًا يَعبدونَني لا يُشرِكونَ بِي شيئًا ومَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ) (النور: 55) .

فوصفته بالفسق وهو الخروج عن الله وعلى رسالته، وقد جاء في النتائج المترتبة على الفسق قول الله ـ تعالى ـ:

(ولاَ تُصَلِّ"والخطاب للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعه المؤمِنونَ"عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبَدًا ولاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِه إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ومَاتُوا وهُمْ فاسِقونَ. ولاَ تُعْجِبْكَ أَموالُهُمْ وأَولادُهُمْ إِنَّما يُريدُ اللهُ أَنْ يُعذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُم وهُمْ كافِرونَ) (التوبة:84 ـ 85) .

وهكذا يوضِّح القرآن الكريم شأن الفريقين: المؤمن والفاسق، مَن يطيع الله ومن يتَّبع هوى نفسه. كما يوضح النهاية لكل منهما، مهما أصيبَ المؤمن في نفسه وماله ومهما ظهر الفاسق وتفوَّق بماله وولده وجاهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت