58ـ إهمال الابن لأُمِّهِ
سيدة لم تذكر لها مَوطنًا، وتقول في رسالة لها كأُمٍّ أن لها ابْنًا وحِيدًا، كان يَزورها كل يومينِ في الأسبوع، ولكن هذه الأيام لا يَحضر إلى منزل والدته، وتَبيَّن أنه يعيش مع أحد الشيوخ في أحدِ الأحياء، واحتفظ بمَسكنه الذي يتكون من أربعِ غُرف وصالة وإيجاره الشهري خمسة وثلاثون جنيهًا، وهي وحيدة وليس لها غيره. وتسأل:
1ـ ما رأي الدين في إهمال الولدِ لأُمه والإقامة عند هذا الشيخ؟
2ـ هل تترك منزلها وتُقيم في بيت المسنين، حتى يعود لها ويترك الشيخ كذلك؟
3ـ وكيف يكون مُتمسِّكًا بالدين تمسُّكًا قويًّا، وفي نفس الوقت يُهمل أمَّه، وهذا يُخالف الدِّين؟
4ـ إنها لا تشكو من النفقات والحاجة المادية ولكن تشكو مِن الوحدة.
كما يتَّضح من رسالة السائلة:
أنها وحيدةٌ في معيشتها وفي مَسكنها.. وأن ابنها الوحيد يستقلُّ بسكنٍ خاصٍّ غير سكن والدته.. وأن اللهَ أغناها عن الحاجة إلى المال، سواء مِن ابنها أو من غيره. ...
كما يتَّضح أن ابنها مُتدين وشديد التمسُّك بالدين.. وأنه تعرَّف على أحد الشيوخ ووَثق به، بعد أن أنِسَ إليه.. ويعيش في رفقةٍ معه الآن، وسعيد بصُحبته. ومِن ثم ترك مَسكنه الخاص ليعيش معه، فنَسِيَ والدتَه وترَكها في وَحْدتِها، أيَّامًا بعد أيام، وهنا كان تساؤل الأم، أين ابنُها؟..وهل مِن الدين ترْكها وحدها أن يزورها من وقت لآخر؟ وهل مِن الدين أن يُؤْثر رفقة إنسانٍ مُعلِّم له على التردُّد على والدته.
إنها تعيش في بيتها الخاص على أمَل أن يتردَّد عليها ابنها، فإذا انقطع عن زيارتها فأولى لها أن تخرج من هذه الوحدة المُؤلمة، إلى بيت أهلٍ بمَن له نفس ظروفها، لكِبَر السنِّ، أو لعدم وُجود الرحِم والأقرباء كما تتصوَّر.