فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1424

40 ـ يسمع بعض الناس الأخبار أو الشائعات ـ وقد تَمَسُّ الصالح العام ـ فينقلونها ويزيدون عليها ويُشيعونها مُظهرين أنفسَهم بمظهر المتَّصلين بمصادر الأخبار، فما أثر ذلك؟ وما حكم هؤلاء؟

الوحي كان ينزل أولًا بأول بالأخطاء التي كانت تقع من الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو من المؤمنين معه ويطلب إلى الرسول أن يُعلنَها ويبلِّغها للناس جميعًا، كما يبلِّغ مبادئ الرسالة الإلهية نفسها، وحُفِظَتْ في القرآن الكريم كجزء من أجزائه لتطَّلِع عليها الأجيال القادمة من المسلمين، لا تشهير بالرسول والمؤمنين بالله ولكن اقتداء بأسلوب الوحي والقرآن في مُعالَجَة مشاكل الأمة الإسلامية.

والأخطاء كثيرة، منها ما يتصل بشأن من شؤون المسلمين، على نحو ما يُذْكَر في أسباب نزول هذه الآيات:

(مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُريدونَ عَرَضَ الدُّنْيَا واللهُ يُريدُ الآخِرةَ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ. لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 67 ـ 68) .

فقد كان سبب نزولها أنّه وقع في يد المؤمنين بعد غزوة بدر نَفَرٌ من كُفّار قريش. فرأى عمر أن يقتلهم تخفيفًا لضغط الكُفّار على المؤمنين من جانب وإرهابًا لهم من جانب آخر، مادام المؤمنون قلّةً في عددهم، كما كان عليه وضعهم أيام غزوة بدر.

ورأى أبو بكر ـ ووافَقَه الرسول ـ أن يقبل المؤمنون الفداءَ ويُطلِقون سراحَهم، لحاجة المؤمنين إلى المال في إعداد أنفسهم لدفع ما يُوجَّه إليهم من اعتداء المشركين.

ونزلت هذه الآيات مُنَدِّدة برأي أبي بكر هذا في مُواجَهة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنّه وافَق عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت