فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1424

(مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ"أي يتثبّت ويقوَى"تُريدونَ عَرَضَ الدُّنْيَا"وهو المال في مقابل إطلاق الأسرى"واللهُ يُريدُ الآخِرةَ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ."أي يريد ثواب الآخرة للمؤمنين وليس عرَض الدنيا في سبيل تمكين الدين وسيادة مبادئه"لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ"أي لولا قضاء من الله بالعفوِ ثم بالفعل"لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) "أي لأصابكم فيما ذهبتم إليه من رأي وهو إطلاق سراح المشركين في مقابل الفداء لهم من المال عذاب لا يقلل من شأنه بحال من الأحوال".

ومنها أخطاء في التصرُّف في أسلوب الدعوة كما تحكي هذه الآيات:

(عَبَسَ وتَوَلَّى. أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى. ومَا يُدْريكَ لَعَلَّهُ يَزَكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. ومَا عَلَيْكَ أَلاّ يَزَكَّى. وأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى. وهُوَ يَخْشَى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) (عبس: 1 ـ 10) .

فالآيات تأخذ على الرسول ـ عليه السلام ـ موقِفه من عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وهو موقف تقطيب الجَبين عند قدومه إلى مجلسه والإعراض عنه عند سؤال الهداية مع الأمل في انتفاعه بالدَّعوة إلى الإسلام، على حين أنه ـ عليه السلام ـ اهتَمَّ كثيرًا بمَن كان معه في هذا المجلس من كُفّار قريش أملًا في إسلامهم، مع عدم الرجاء في قَبولهم للإسلام. وقد وصف القرآن إعراض النبي عن عبد الله بن أم مكتوم بـ"التلهِّي عنه"ـ"فأنت عنه تلَهَّى"ـ وذلك ينطوي على معنى المؤاخَذة القاسية.

ومن أجل تتبع الوحيُ لمثل هذه الأخطاء وتكليف الرسول بإعلانها وتبليغها للناس كافّة كان عقاب الإسلام على ترويج الشائعات بعد ذلك اللعنة عليهم وقتلهم أينما وجدوا يقول القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت