152ـ الحضارة المادية والقيم الإنسانية
تذكر إحدى الآنسات من محافظة القاهرة أنها فتاة في التاسعة عشر من عمرها، وتريد أن تسير في حياتها وسلوكها طبقًا لمَا يأمر به الدِّين، ولكنها تَخشَى أن يَسْخَرَ منها الناس، وبالأخصِّ جِيرانها، فهم على مستوى في المعيشة أعلَى مِن مُستوي أسرتها: في الملبس والأكْل، وقد وهَب اللهُ بناتَهم مَسْحة مِن الجمال، وفي الوقت نفسه كان يرى هؤلاء الجيران ما يَصنعه أبُوها بأمها، فإذا ضحِكت معها لأمر ما حاسبَها حسابًا عسيرًا، وبَصَقَ في وجه والدتها أمام أعيُنهم، ومن أجل ذلك تَشعر بضَآلة نفسها، وأنها أتْعس الناس في هذه الحياة.
ثم تَستطردُ فتقول:"ما رأيت أحدًا فيه عيْب واحدٌ سخِرتُ منه؛ لأنني أعتقد أن النساء أو أن الإنسان ليس كاملًا، ولدَيَّ إحساس بآلام الناس، وأحزنُ لحُزنهم، وأفرح لفرحهم، وليست أنانية: لا أطلب شيئًا من هذه الدنيا، وليست لي أمنيةٌ مثل باقي بنات جنسي؛ لأنني أريد أن أعيش لمَحبة الناس. ولكن الناس في هذه الأيام لا تهتمُّ إلا بالمظاهر والشياكة والمصلحة فقط، لا تحترم مَن عنده أخلاق، بل تَحترم الناس ذات الأخلاق الفاسدة، فلماذا؟ فما ذنبي إنني جئت إلى هذه الحياة لا أعرف الكذِب أو اللَّوَع، أو مخالطة الناس والفُسَح، ومخالطة الشباب، الناس يقولون عني: إنني عبيطة؛ لأنني أتكلم بنِيَّةٍ طيبة، لا يعرفون ما بقلبي، فإني الآن أكره الناس، وأكره نفسي، وأكره الحياة وأقول: لماذا خلقني الله في هذا العصر الذي لا يَرْحم ولا تَرحم الناس بعضها البعض؟"
ثم تُوجِّه الرجاء إلى مَن يُجيب على سؤالها بقولها: أستحلفك بالله أن ترشدني عن الطريق إلى الله، والطريق الذي أُحِسُّ رضا الناس، ورضا الله ورضا نفسي، طريق الجنة.