السائلة هنا تصفُ الجو النفسيَّ والمادي الذي تعيش فيه، وهو جوٌّ يُوحي بالكآبة واليأس مِن الحياة، كما تذكر، فهي لا تملك القدرة على أن تُجاري الأُخريات في سِنِّها: في الملبس والشياكة، والخروج مع الشبان للنُّزهة والفُسَح، كما لا تملك جمال الخِلْقة الذي يُعينها على أن تُلفت نظر الرجال إليها، ولذلك هي حزينة في نفسها، مع أنها لا تُضمر شرًّا للآخرينَ في المجتمع. ...
... وتصف كذلك الجو النفسي والمادي الذي تعيش فيه الأخريات من عمرها وهو جو المظاهر الخادعة، والشياكة في الملابس والتجميل، والمصلحة فقط، واللاأخلاقية في السلوك، هو جو الاختلاط، والعبَث عن طريقه، هو جو الكذِب والخداع، ...
ولاختلاف الجو الذي تعيش فيه والجو الآخر الذي يعِشْنَ فيه الأخريات يَرْمِيهَا بعض الناس بالعبَط؛ لأنها لم تزل تعيش في جوِّها، ولم تَنتقل بعدُ إلى جو الأخريات: جو العبث والإغراء، والكذب، والخداع، والمرح، والضحك. ...
ولأنها لم تعد تحتمل اختلاف الجو كرهت نفسها وكرهت الناس كذلك، وتُسائل نفسها: لماذا خلَقها الله في هذا العصر؟ وهو عصر لا يَرحم مَن يُخالف اتجاهاتِه ولا تَرحم الناس فيه بعضها البعض.
والعصر الذي تَصفه السائلة اليوم بأنه لا يَرحم مَن يُخالف اتجاهاته، هو عصر المادية على القيم الإنسانية التي جاءت رسالة الإسلام لرفْع شأنها بين الناس، طغيان المادية: بالمال، وفي سبيل المال يَستشري الفساد والعبَث والفساد عن طريقه، ولماذا لا تسعى السائلة إلى المال كما تسعى الأُخريات؟؛ لأن المَيْل إلى الاستقامة مُتمكِّنٌ منها.
... فيأْسُها بسبب المال لا تَملكه، ومن العسير عليها أن تُحصِّله، وأبوها يَحْقرها ويَحقر والدتها أمام الجيران المُوسرين، إلى درجة أن يَبصق في وجه أمِّها لو ضحكت لأمرٍ ما، والناس لا يَحترمون ـ كما تقول ـ إلا صاحبات الأخلاق العابثة ويَغُضُّون النظر عن اللاتي لا يعرفن الكذب والخداع.