70 ـ هل للزوجة الموظَّفة حرية التصرُّف في راتبها من غير رجوع إلى رأي الزوج؟
إن عقد الزواج في الإسلام يُتيح فقط الترابُط بين الزوجين في المعاشرة بينهما والمحافظة على النسل الذي يأتي نتيجة هذا العقد. وهدفه لا يتجاوز ما جاءت به الآية الكريمة:
(ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمةً) (الروم: 21) .. فقد نصَّت هذه الآية على أن الاطمئنان والمودة والرحمة المتبادلة هي هدف العقد من الزوجية.
ومن أجل ذلك يطلب عقد الزواج أن ينسجمَ كلٌّ من الزوج والزوجة في هذا العقد بحيث يترتَّب عليه هذه الأهداف وهي ـ السُّكْنَى والاطمئنان والمودّة والرحمة المتبادَلة ـ فإنه لا يطلب إطلاقًا إلغاء شخصية كلٍّ من الزوجة في سبيل الزوج وشخصية الزوج في سبيل الزوجة. فاستقلال كلِّ ذات منهما قائم ويجب أن يبقى، ولكنه فحسْب يجب ألا يفوق هذا الاستقلال نموَّ المودة والرحمة والاستقرار.
والزوجة بذلك لا تعيش ضمن نطاق شخصية الزوج. ولهذا بقِيَت لها تصرُّفاتها بعد الزواج، تلك التصرُّفات التي كانت لها قبل قيام عقد الزوجية. ومن هذه التصرفات شؤون المال، سواء كان في صورة مرتّب أو صورة ملك أو في صورة تجارة من بيع وشراء أو في غير ذلك من الصور التي تعبِّر عن ملكية المال واقتنائه. وكذلك بَقِيَ لها استقلالها في شؤون العقيدة فلا تحمل زوجة على الإسلام بسبب عقد زواجها من مسلم إذ أن ذلك سيكون إكراهًا في الدين. وهذا ما يأباه الإسلام إذ يقول القرآن الكريم: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة: 256) .
وهذه الخَصيصة ـ وهي المحافَظة على استقلال المرأة ـ تجعل هي وغيرُها من دين الإسلام دينًا لحياة الإنسان يساوِق طبيعته في أيَّ عصر كان.
والحكم الشرعي ـ إذن ـ هو ألاّ سبيل للزوج على مرتّب زوجته. عليه الإنفاق ولها أن تشارك إن أحبَّتْ ولكنها لا تُكرَهُ على ذلك.