فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1424

23ـ هل سجود الإنسان للإنسان حرام؟. وما رأي الدين في الطائفة المريوتة التي يتزعمها الشيخ أحمد بامبا في السنغال التي تؤيد ذلك؟

سجود الإنسان للإنسان ظاهرة من ظواهر التملُّق، أو أمارة على الجهل. وكذلك سجود الإنسان لغير الله على الإطلاق. فسجود الإنسان قديمًا للحيوان، أو للأنهار، أو للنار، أو للشمس والقمر، أو للأصنام التي لا تسمع ولا تعي ولا تنفع ولا تضرُّ.. يعود إمّا لتوهُّم الحصول على رغبة، أو المساعدة على دفع مَضَرّة، أو لتصور خاطئ وجهل بواقع الأمر.

سجود الإنسان تعبير عن خضوعه، وإقرار منه بأنه أقلُّ شأنًا ووجودًا ممَّن يسجد له.. هو تعبير منه عن استسلامه وعدم تكافؤه. ولذا كان سجود الإنسان ـ في الإسلام ـ لله وحده، ككائنات الكون كلها تعبِّر جميعها بطريق أو بأخرى عن استسلامها وخضوعها لله سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْا إلى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمَائِلِ سُجّدًا للهِ وهُمْ داخِرونَ. وللهِ يَسْجُدُ مَا في السَّمواتِ ومَا في الأرْضِ مِنْ دابّةٍ والمَلائكَةُ وهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرونَ) (النحل: 48 ـ 49) .

وقد جاء النهي عن السجود للموجودات الطبيعية في قول الله ـ تعالى ـ: (ومِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ والنَّهَارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا للشَّمْسِ ولاَ للقَمَرِ واسْجُدوا للهِ الذي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إيّاه تَعبدونَ) (فصلت: 37) . وجاء الأمر بعدم الشرك مع الله إلهًا آخر في العبادة أيًّا كان: صنمًا، أو إنسانًا، أو أيَّ أمر آخر في الواقع أو التصور: (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أعْبُدَ اللهَ ولاَ أُشرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وإلَيْهِ مَآبِ) (الرعد: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت