فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1424

107 ـ إنّي من عائلة كانت لها ثروة وجاه، ولكنَّها الآن ضعيفة مادِّيًّا وأعمل الآن ممرِّضة في إحدى الوَحَدات الرِّيفيَّة. وقد تقدَّم لي شابٌّ مُدَرِّس بإحدى البلاد المُجاوِرَة، حَسَن الأخلاق مُتَديِّن، ويَعرِف أسرتَنا وأريد الزواج منه وأبي يرفُض لأنّه من أسرة رقيقة الحال فلا حسَبَ ولا نسَبَ له. وأبي يُريد زواجي من رجل مُسِنٍّ غنيٍّ. فما الرأي؟

لبعض الفقهاء كلام فيما يسمَّى"بالكفاءة"في الزواج، فقالوا مثلًا: إنَّ غير العربيِّ المسلم غير كفُؤٍ للعربية المسلمة، وأن العربي من غير قبيلة قريش ليس كُفُؤًا لعربية قريشيّة. وكذلك قالوا: إن مَن صنعَتُه كذا أو كذا ليس كُفُؤًا لبنت رجل تعلُو صنعته عن صنعته.. حتى وصل ببعضهم الأمر إلى أن قال: إن بنت مَن هو على مذهب الشافعيِّ ليستْ كُفُؤًا لمَن هو ابن مَن على مذهب أبى حنيفة.

والشافعي ـ مُجاراةً لبعض الفُقَهاء في التوسُّع للكفاءة الزوجية وتصنيف أنواعها ـ يرى مع ذلك أن زواج غير الأكْفاء ليس حرامًا ولا يريد به الزواج، فإن رضي به الأولياء صح العقد وكانوا عندئذٍ في نظره تاركين حقَّهم فيما يُسَمَّى بالكفاءة. وإذا لم تعلم الزوجة أو أُكرِهت على غير كُفُؤ بها فلها فسخ الزواج إن شاءت؛ لما يُرْوَى من حديث:"أنَّ فتاة جاءت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن أبي قد زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خَسيستَه فجعل لها الأمر: إمَّا أن تفسخ العقد أو تُجيزه. فقالت: قد أجزتُ ما صنع أبي. ولكن أردت أن يعلم النساء أنَّ الآباء ليس لهم من الأمر شيء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت