فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1424

18 ـ بني إسرائيل بين تفضيل الله وغضبه:

كيف توفِّق في القرآن بين قول الله تعالى في سورة البقرة في شأن اليهود: (يَا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُروا نِعْمَتِيَ التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ) (البقرة 47) وقوله في شأنِهم أيضًا في السورة ذاتها: (وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُونَ) . (البقرة 61) .

إن ما جاء في القرآن في تفضيل بني إسرائيل إنما هو بتفضيل موسى بالرسالة واصطفائه لها بينهم.

على نحو ما جاء في قول الله تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ. وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) . (الأعراف 144 ـ 145) ... وقد اختِير موسى إذْ ذاك بالرِّسالة ليُتيحَ له وللبشريّة فرصة الرؤية لنتائج الدعوة إلى هذه الرسالة في قومٍ استُضْعِفوا واستُذَلّوا لحاكِم كان يفرِّق بينهم وبين مَن عداهم في المُعاملة: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص 4) .

واستهدفت هذه الرسالة إنقاذ هؤلاء المُستضعَفين ممّا هم فيه من ذِلّة إن هم آمنوا ولم يكفروا بها: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) . (القصص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت