فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1424

172 ـ أنا فتاة عمري ثمانية عشر عامًا، وطالبة بمدرسة المُعلِّمات. وقد عاهدت اللهَ أن لا أحبَّ أحدًا من الشباب. ولكن علمتُ من إحدى رَفيقاتي أنَّ قريبًا لها يُحبُّني بإخلاص، وقد أرسل إليَّ خطابًا بذلك، فمال قلبي إليه، وكِدْتُ أبادله الحبَّ الشريف. فهل هذا حرام؟

الجواب:

وَعْد السائلة بأنَّها لا تحبُّ أحدًا من الشباب هو في الغالب نتيجة لأزمة نفسية، عقِب خيبة أمل. وقد يكون هذا الوعد ـ أيضًا ـ تعبيرًا عن صراع داخلي في عَلاقتها بزميلاتها. وبذلك هو وعد غير علمي وغير واقعي، لعب فيه التصوُّر والوَهْمُ دورًا كبيرًا.. أي هو وعد لا طاقة لها على تحقيقه. بدليل أنّه عندما اتصل بها أحد الشبّان بطريق المكاتَبة مال قلبُها إليه، كما تذكُر في سؤالها.

أمّا ما تسأل عنه الطالبة هنا من الحُرمة. فإن كانت تريد أن تذكر أنَّها حنثَتْ في عهدها لله ويَمينها به، بعد ما مال قلبها إلى الشاب المراسِل.. فعهدها ويمينها في الأصل كان على ما لا تستطيعه. فهو كاليَمين المعلَّق على أمر غير مقدور. ولذلك لا ينعقد من البداية.

وإن كانت تريد حُرمة مبادَلة الميل القلبيّ لمن بدأها بإثارة العواطف، وربما نافقها في حديث عنها.. فالأمر عندئذٍ يتعلَّق بوضعها وبوضعه: هل يستطيعان الزواج قبل أن يحمل ما يُسمَّى بالحب وزرَ العلاقة بينهما؟ هل يستطيع حبيبُها الشابُّ الآن أو في المستقبل القَريب أن يتحمّل مسؤوليّة الأسرة الجديدة منه وممَّن يسمِّيها حبيبتَه؟ أم أن الأمر لا يتجاوز دور المُراهقين في رسم صورة لعِشْق لا يَعرِف طريقَه إلى الواقع؟

إنَّ مُبادَلة الميل القلبيّ لا يستطيع أحدٌ أن يحكم عليه بالحُرمة إلاّ إذا أصبحَ طريقًا لعبَث تتحطّم معه كرامة الشابّة وأنوثتها أيضًا، قبل كَرامة الشابّ ومسؤوليته، ومستقبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت