فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1424

الصلاة فيها فرض وفيها سُنّة لماذا لم تُفرَض كلها كعبادة لله؟

كل العبادات فيها فرض وسُنّة: الصلاة فيها فرض وهو الصلوات الخمس، وسُنّة هي النوافل، والصيام فيه فرض وهو صوم رمضان وسُنّة وهو صوم أيّام فيما عداه على طول السَّنة، والزكاة فيها فرض وهو النِّسَب المحدَّدة من المال كل عام، وسُنّة وهو الإنفاق فيما عدا هذه النِّسَب في سبيل الله، وأداء الحج فرْض لمَن استطاع إليه سبيلًا وأداء العمرة سُنّة لمَن استطاع ذلك أيضًا.

وتشريع العبادة بين فرض وسُنّة من قِبَل الله هو لضمان أداء الواجب كقُربَى إلى الله وللحِرْص في الوقت نفسه على بقاء مشيئة الإنسان فيما يؤدِّيه وراء الواجب، فالإسلام لا يريد أن يفرض على الإنسان أمرًا ما إنَّما يَدَعُه يلتزم عن طريق إيمانِه بما يجب عليه أن يؤدِّيَه.. وهذا هو الفرض.

وحقيقة الفرض إذنْ ليس مدفوعًا إليه المؤمن تحت حمل أو إكراه خارجيٍّ عن ذاته وإنَّما هو أمر نفسي داخلي وبذلك لا يختلف الفرض عن السُّنّة في العبادات إلا مِن حيث المُواظَبة على الأداء أو غير المواظَبة عليه، فالفرض ما واظَب على أدائه المؤمن في العبادات، والسُّنّة ما لم يواظِب على أدائه منها.

والإسلام هو الذي يُحدِّد ما يجب وما لم يجب .. يحدِّد المقدار أو المرّات التي يجب أن يلتزم بها المؤمن أو لا يلتزم بها، وهو إذ يحدِّد يرعى مصلحة الفرد كما يرعى مصلحة الجماعة، والإنسان بإيمانِه يرعى من ذاته هذا المقدار أو تلك المرّات حسبما شُرِعَتْ له من الله ـ سبحانه ـ أو جاءت سُنَّة الرسول ـ عليه السلام ـ بتفصيلها.

ففي العبادات يرى أن أداء المؤمن للصلوات الخمس كل يوم وأداء صوم رمضان كل سنة.. وأداء الزكاة حسبما جاء تفصيلها في السُّنّة كلَّ عام ـ هو أدنى المستوى الضروريّ لتحويل الإنسان من وضْع أنانيّ تغلب فيه الشهوة والهوى إلى وضع يُشارِك فيه الآخرين سرّاءَهم وضرّاءَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت