140ـ تبادل الرسائل بين الفتى والفتاة
فتاة في السابعة عشر من عمرها من إحدى المحافظات تذكر في رسالة لها أن هناك شابًّا يُراسلها منذ عام مضى، ولكن لم تكن تقبل رسائله، وكانت تَرُدُّها إليه دون أن تَقرأها، ثم طرَأ لها أن تقرأ بعضها فقرأت خمسًا منها، واتَّضح أن معظم ما جاء بها أحاديث وآراء دينية، تأثَّرت بها في زيادة إيمانها وفي إقبالها على طاعة الله عز وجل.
ولم يطلب هذا الشاب الردَّ على هذه الرسائل، ولكنه يطلب أن تكون هذه الرسائل الوسيلة لمعرفة أسرار كل منهما للآخر، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه لن يُقابلها مهما حدَث؛ لأنه يرى أن المقابلات حرام، ويكتفي بأن يُرسل الرسالة وهي تردُّ عليها.
وتَسأل الفتاة: هل قبول هذه الرسائل من هذا الشخص الذي يقول إنه يُحبها، حرام؟ وهل تَستمر في قبولها؟ وهل تردُّ عليه هذه الرسائل وتَتبادلها معه أم لا؟
لكي نَعرف رأي الإسلام في هذه الرسائل، أو في تبادل الرسائل بين رجل وامرأة كل منهما أجنبيٌّ عن الآخر، نَستعرض ما يُبيحه الإسلام في خِطبة الرجل للمرأة في وُجود محرم لها، فإن تجاوَزَ تبادلَ الرسائل إطارَ ما يقع في الخطبة، وكان هذا التجاوز مصدرَ فِتنة بين المُتبادلينَ لها ـ أمكننا أن نحكم بالحُرمة على كل ما يُثير الفتنة، ويُسهِّل وُقوع المنكر، ويُشير إلى عاقبة أمره في تبادل الرسائل.
في تحليل أمر الخطبة
إن الرجل والمرأة وكلاهما أجنبيٌّ عن الآخر، يُباح له أن يَرَى الآخر بما يُمكِّن كُلًّا منهما عن طريق الرؤية الحُكمَ بقَبوله أو برَفْضه، كما يُباح أن يسمع الحديث بما يُمكِّن كُلاًّ منهما عن طريق الاستماع الحُكمَ بقَبوله أو برفضه.
وعند الرؤية لا يُباح للرجل النظرُ إلى المرأة فيما وراء الوجه والكفين، وذلك بحضور مَحرم للمرأة. وعند تبادل الحديث يتمُّ الحديث في إطار المباح، وبما لا يُثير الفِتنة ولا يدفع إلى الإغراء.