وما يجب أن يفعله الإنسان لا يتوقّف على مجاراة الآخرين له في مباشرته. وإنما يتوقف فقط على الامتناع به. ولو أنَّ كل واحد انتظر في أدائه ما يجب على فعل الآخرين له ما وقع أداء واجب في المجتمع. وإذنْ لا عليكِ ـ أيّتُها السائلة ـ في أن تحتشمي في ملبسكِ مهما تبرَّج غيرك من نظيراتك. بل إصرارك على الاحتشام سيكون عنوانًا على استقلال شخصيتك مما يلفت النظر إليك بالإعجاب، وليس بالسخرية.
أمّا معارضة والدتك لاحتشامك في ملابسك فهي ـ كما تذكرين ـ تخشى أن تَكسُد سوقكِ في الإقبال عليك في سِنٍّ الزواج.. من أن تتهافت عليك العشَرات ممّن لا يعرفون سوى أنانيتهم وأهوائهم.
والمقياس في الدين ـ فيما يجب فعله وفيما لا يجب فعله ـ هو كتاب الله وسنّة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ وليس أولئكم الذين يتحدّثون باسمه أو أبناءَهم أو بناتِهم.