فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1424

وتقول إحدى الآنسات مِن الإسكندرية:

إنها فتاة مسلمة تؤدِّي واجبها نحو الله، وإنَّها فقدت أباها منذ الصغر وتكفَّلت بها والدتها حتى التعليم الجامعيّ وهي مَدينة لوالدتها بالشكر، ولكن تُحِسُّ منذ وقت طويل بأن أمَّها لا تَعطف عليها، بل تُحاوِل أن تُشوِّه سمعتَها وأن تَحول دون أن يتقدَّم لخِطبتها أحدٌ.. وتسأل: هل مِن حقِّها أن تتزوَّج رغم مُعارَضة أمِّها لزواجها؟

من الوجهة الفِقْهيّة، ومن جهة صلاحيّة عقد الزوجية على البنت البكر، لا شأن للأمِّ ولا تتوقّف صِحّة العقد على موافقتِها، فالمرأة لا تُزوِّج المرأة وإنَّما وليُّ المرأة في الزواج هو الأب وإن عَلا.. والابن وإنْ نزل والسائلة يتيمة فيُؤخَذ رأيُها في زواج نفسِها للحديث الشريف:"تُستَأمَر اليتيمة في نفسِها. فإن سكتَتْ فهو إذْنُها، وإن أبَتْ فلا جوازَ عليها".

ومذهب الحنفيّة لا يَشترط الوليَّ مُطلقًا بل لها أن تُوَكِّل في عقد زواجها غيره ولها أن تُزوِّج نفسها بنفسها للحديث المرويِّ:"الثَّيِّب أحقُّ بنفسِها مِن وَليِّها، والبِكْرُ تُستأمَر، وإذنُها سُكوتها".

وعلى آية حال لا تتدخل الأم في عقد الزواج على بنتها..

ولكن مِن الوجهة الأُسْريّة والنفسيّة ينبغي على السائلة أن تُعالِج سوء العَلاقة مع والدتها؛ إذ معالجة ذلك ليستْ مُستعصِية عليها فالأمُّ مهما قسَتْ على ابنتها ومهما أظهرت عدم المودّة لها فهي في قَرارة نفسها ترجو لها الخير وتسعى لسعادتها، بالمشارَكة في اختيار الزوج الصالح لها.

إن عاطفة الأمومة أو الأبوّة أقوى بكثير مِن عاطفة البُنوّة نحو الوالدين والطريق إلى كسْب عاطفة الوالدينِ هو تجنُّب المغالَطة في مُعاملتهما والعِناد والتشدُّد في الحديث معهما، والاعتذار عن الخطأ إن وقع في العلاقة معهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت