163ـ حلَف أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونيّة الزراعيّة على المصحَف أن ينتخِبوا مِن بينهم رئيسًا، وسكرتيرًا، وأمينًا للصندوق وعضوين.
وعند الانتخاب تغيَّر ما حلَفوا عليه، وانتخبوا أشخاصًا آخرين غير ما حلفوا على انتخابهم. واتَّضح أنَّهم حلفوا يمينًا أخرى على انتخاب الآخرين. فما رأي الدّين؟
الجواب:
إن ظاهرة الالتجاء إلى الحلف بالله، على فعل أمر أو على تركه، من شخص ما، أو جملة من الأشخاص، تدلُّ على الضعف وعدم الثقة بالنفس، في محاولة كسْب الآخر في جانبه، أو في محاولة إقناعه.
ومَن يلجأ إلى الحلف بالله ـ غالبًا ـ صادِقًا أو كاذِبًا، هو إنسان لا يُعتمد عليه. فإن كان صادقًا فهو ضعيف. وإن كان كاذبًا فهو أبعد في الاعتماد عليه كذلك؛ لأنَّه يبرِّر اختلاقَه وكذِبه في الواقع، بسحْب اسم الله فيما يبرِّر به هذا الكذب.
ثُمَّ إنَّ الإنسان الذي يحلف بالله بعد ذلك على فعل أمر أو تركه، مهما كان جادًّا وصادقًا، فإنه لا يضمن الوفاء لما حلف عليه؛ لأنَّه ليس وحده في الوجود، وكذلك ليس له من الطاقات ما يحقِّق الوفاء بما حلَف عليه، تأكيدًا وجزمًا. وعندئذٍ يعرض الله ـ جل شأنه ـ في اليمين لما لا يَليق بجلاله واحترامه، في حال عدم التمكُّن من الوفاء. ولذا ينهَى الله عن اتِّخاذه ـ سبحانه ـ عُرضةً للأيْمان، حتى ولو كان في سبيل الخير والصالح العام، فيما تذكره الآية الكريمة: (ولاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ واللهُ سَمِيعٌ عَليمٌ) (البقرة: 224) .
على أنّه ـ في نظر الإسلام ـ إذا لجأ الإنسان إلى الحلف بالله، فعليه: