وأخيرًا إنَّ ما يقوله السائل في سؤاله من أنه أنفق على ولده بسخاء.. يشير إلى أن الولد مدلَّل. وأن الوالد ذو عاطفة حادّة بالنسبة له. والقرآن الكريم عندما يقول: (واعْلَمُوا أَنَّمَا أموالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنةٌ وأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 28) .. لا يريد فحسْب أن يذكر أنَّ الأموال والأولاد في الدنيا مجال اختيار وتجربة في الحياة لإيمان المؤمن في مواجهة التضحية في سبيل الله بالمال والنفس. وإنّما مع ذلك يشير ـ أيضًا ـ إلى أن افتتان الآباء بالأولاد قد يؤدِّي من جانب آخر إلى فساد الأولاد أنفسهم؛ لأن العاطفة غير المحدودة من الآباء تَحول دون تَنْشِئَة الأولاد تَنشئةً مهذَّبةً مستقيمةً.
ويَحسُن بالسائل في هذا السؤال أخيرًا: أن يُقَيِّد عاطفته نحو ابنه بمصلحة الولد ذاته قبل الاستمتاع ببُنُوَّتِه له. وأن يرى في الدين في عبادته ووصاياه خير طريق لتهذيبه، إنْ أراد له الخير في حياته. فليس هناك بديل عن الدين في حياة الإنسان مهما قيل في جوِّ الحياة المادية وأهدافها.