فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1424

والآية عقَّبت ـ بعد أن ذكرت كفارة اليمين وصورها هنا ـ بقول الله تعالى: (واحْفَظوا أيْمانَكم) .. كي توضِّح أن الذي يَليق بالإنسان وبتهذيبه أن لا يلجأ إلى اليمين. فاللُّجوء إلى اليمين يدلُّ على ضعف مَن يُقسِم. وليست اليمين هي الوسيلة التي تقوِّي شخصية الضعيف. وإنما قبل اليمين يجب على مَن يلجأ إليها ـ قبل أن يباشِرها ـ أن يفكِّر في الأمر ويتروَّى فيه ثُمَّ يتخيّر أنجحَ الطُّرُق لتحقيق ما وصل إليه تفكيره وتروِّيه فيه. فإذا تيقَّن في حاضِره أنه لا يستطيع الوصول إلى ما ينبغي، أو يشُقُّ عليه ذلك، فليأخذ الأمر بالتدريج، ويبتعد كلية عن حرَج اليمين.

وأيضًا إذ تُعَقَّب الآية هنا بقول الله: (واحْفَظوا أيْمانَكم) .. تريد كذلك أن يبتعد المؤمنون بالله عن إقحام اسمه ـ جلَّ شأنه ـ فيما لا يملِكون الأمر فيه نهائيًّا، ويعرِّضونه كذلك لما لا يوفِّر له جلاله وعظمته، كما يجب أن يتوفر له.

على أن السائل الذي أقسم على المصحف في هذا السؤال يجوز أن يكون قد استهدف من قسمه تهديد ابنه، حتى لا يفعل مثل ما فعل من الاستدانة. ويجوز أيضًا أن يكون مراده من عدم الإنفاق عليه، ما لا يتصل بضرورات حياته. وعندئذٍ يكون في الحالين غير حانثٍ، بدفع مكافئة المدرِّسين الذين قاموا لمساعدة ابنه.

فاليمين التي يُهَدَّد بها هو لغو؛ لأن التهديد لا ينبغي أن يكون هدفًا للقسَم بالله.

والإنفاق على مساعدة التلميذ، كثيرًا ما يُعتَبَر الآن ضرورة في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت