فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1424

46 ـ شابٌّ يُعكِّر صَفْو حياته سُلوكُ والده

إني طالب في إحدى الجامعات، وعمري اثنان وعشرون عامًا، ومتديّن، وحياة والدي تُنغِّصني، فهو لا يؤدِّي واجباته الدينية الكاملة، ولا يصلِّي إلا في رمضان بحُجة كثرة العمل، وعندما يثور أو يغضب يسُبُّ الدين، والأدْهى والأمرُّ أنه يشرب الخمر وهو في الثانية والخمسين، وعندما أرى حاله وهو فاقد الوعْي سُكْرًا أغضب وأتحفَّز لزَجره ثم أذكر وصية الله للوالدينِ. فماذا أصنع؟

فيما جاء في سورة العنكبوت في قول الله ـ تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) ( العنكبوت 8) .

يأمُر القرآن الكريم الأبناء بأن يُحسنوا إلى الوالدين والإحسان إلى الوالدينِ في الدرجة الأولى: طاعتهما وعدم إيذائهما إيذاءً معنويًّا أو مادِّيًّا في صورة ما، وقد ذُكِرَت معالم الإحسان في قوله ـ جَلّ شأنه ـ في سورة الإسْراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء 23 ، 24) .

فكان مِن معالم الإحسان تجنُّب الإيذاء مهما كان أمره.. والطاعة لهما شفقةً ورحمة بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت