ولكي لا يفهم الأبناء أنَّ الإحسان إلى الوالدين قد يمتدُّ إلى طاعتهما في دعوتهما لهم بالانصراف إلى الوثنيّة والإلْحاد والسلوك مسلَك العابثين المُفسِدين ـ نَصَّتْ آية العنكبوت على عدم طاعة الوالدينِ، إذا هما قامَا بمُحاولة حمْل الأبناء على الشرْك.. والوثنية في الاعتقاد قَبول التحلُّل والفساد والعبث في السلوك.. قَبول الاعتداء على حُرُمات الآخرين وحقِّهم في الحياة وهي حرمات المال، والعِرْض، والنفس.
وإذا كان الأولاد يجب أن يَقِفوا من آبائهم موقِف المعارَضة وعدم الطاعة في نُصْحهما إيَّاهم بالوثنيَّة والإلْحاد والمادِّية، فإنهم كذلك يجب أن لا يقفوا منهم موقف الرِّضا والاستحسان لمَا يُباشِرانِه من سلوك عابث كعدم أداء الوالد هنا للصلاة وسبِّه الدين عند غضبه.. وشُربه المُسكِر وهو في سن الثانية والخمسين الآن.. وفقْده الوعْي من كثرة الشراب.
وإنَّ واجب الابن هنا نُصْح أبيه، ولكن برِفق وفي غير إيذاء، فإذا صار الوالد إلى الاعتداء عمل الابن على الحيْلولة دون وُقوع الاعتداء من أبيه بصورة أو بأخرى.
وعلى أيّة حال لا يقف الابن من أبيه موقفًا سلبِيًّا، فالحديث القائل:"مَنْ رأى منكم مُنكَرًا فليغيِّره بيده.. فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقَلبه وذلك أضعفُ الإيمان"ـ يَفرض على الابن تغيير المنكر من أبيه، ولكن في غير إيذاء له ولو إيذاء مَعنويًّا ويُغيِّره إما بيده أو بلسانه على الأقل، والحديث هنا عامٌّ يشمل موقف الابن نحو أبيه، كما يشمل موقف الأب نحو ابنه.