88 ـ رجل يقول: تزوَّجت منذ سبع سنوات ولم أُنجب أولادًا، وصبَرْتُ، عازمًا على عدم السعي والبحث عن السبب، متمسِّكا بقول الله تعالى: (للهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِناثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا) (الشورى: 49،50) ولكن أقاربي يلِحُّون في العلاج لدى الأطِبّاء. وأنا لست مستريحًا لهذا. فما الرأي؟
إن إرادة الله ـ جلَّت قدرته ـ التي تتمثل في أن يهَب من يشاء الذكور أو الإناث، أو يهَب من يشاء النوعين منهما معًا، أو يكُفَّ عمَّن يشاء، فلا يهبه ولدًا إطلاقًا، ويجعله غير منجِب للأولاد.. هذه الإرادة هي الإرادة التي تتمثّل أيضًا في أن يكون إنجاب الأولاد عامة بمعاونة المختصِّين في الطب.
فالطبيب فيما يفعله، إن قدِّر له النجاح، لا يخلق ولدًا ـ ذكرًا أو أنثي ـ وإنَّما يُعين فقط على إزالة العقبات والموانع العضويّة التي تحول دون إنجاب الولد من اختلاط ما للرجل وما للمرأة: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أي من أخلاط ممّا للرجل والمرأة معًا (الإنسان: 2) .
والطبيب بهذا لا يتدخل في إرادة الله، وإنّما يساعد ـ لا غير ـ على تنفيذ هذه الإرادة لله في خلقه، وفي استمرار نَسْل الإنسان في حياته على الأرض.
ولكن الطبيب الذي يساعد على تنفيذ إرادة الله، هو ذلك الذي يؤمن بالله، وهو الأمين على أسرار الله في خلقه، والحريص على القداسة والطُّهر في علاقة الزوج بزوجته، وعلى أن يكون نسلُهما ناشئًا من علاقة بعضهما ببعض الشرعية، وليس من تدخُّل أجنبي ثالث بينهما، كما هو: شأن التلقيح الصناعي من غير ماء الزوج.