فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1424

وهنا دور المراجع لعمل غيره من الموظَّفين ـ كما هو وضع السائلة ـ هو في واقع الأمر دور الحَريص على استمرار تبادل المنفعة بين أفراد المجتمع. ولا يمكن استمرار تبادُل المنفعة هذه إلا إذا كان حرص المراجع على ذلك يتبلور في"العدل"وعدم غَبن أحد الطرفين اللذين هما الشَّخص الموظف، والمصلحة العامة للآخرين ـ والعدل هو في تنبيه المخطِئ لخطئِه، سواء عن إهمال أو قصد. وهذا التنبيه له درجات من لَفْت النظر إلى توقيع العقوبة حسبما تكون درجة الخطأ، وآثاره، والبواعث عليه إلى غير ذلك مما تنصُّ عليه لوائح العمل بين الموظَّفين في نظام الإدارة.

إن الإسلام يرى أنَّ كل فرد في قيادة المجتمع، أو في الأسرة أو في الوظيفة العامة راعيًا ذكرًا أو أنثى، وأنَّ كل راعٍ مسؤول عمّا يجب عليه من رعاية لحق نفسه ولحق الآخرين.

والوظائف ـ إذن ـ في درجاتها المختلفة هي مستويات من الرعاية، ومستويات من المسؤولية.

والتقصير في التنبيه إلى الخطأ، كمباشرة الخطأ والإتيان به، هو: إخلال بمستوى الرَّعيّة وإخلال أيضًا بالمسؤوليّة الشخصيّة.

وهنا ـ إذن ـ وراء مصلحة الموظَّف المخطئ، ووراء عدم إرضاء ضمير المراجعة في هذا السؤال ـ إرضاء الله. ولا يَتِمُّ إرضاء الله إلا بالعمل على إحقاق الحق وتنفيذ أداء الواجب. وإحقاق الحق وأداء الواجب أمانة وعهد ومن صفات نجاح المؤمن في حياته وفي قَبوله عند الله ونجاح المؤمنين في مجتمعهم رعاية الأمانة والعهد، كما تقول الآية الكريمة: (والذِينَ هُمْ لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ) (المؤمنون: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت